المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢١ - الركن الثالث في وقت الوجوب
و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين (١)، و يجوز دفعها إلى المستحق قرضا و احتساب ذلك عليه من الزكاة ان تحقق الوجوب و بقي القابض على صفة الاستحقاق. و لو تغيّر حال المستحق استأنف المالك الإخراج. و لو عدم المستحق في بلده، نقلها، و لم يضمن لو تلفت، و يضمن لو نقلها مع وجوده. و النيّة معتبرة في إخراجها و عزلها.
و حملت في التقديم على القرض، و في التأخير على العذر، كانتظار المستحق.
احتجّ المانعون: بأنّها عبادة موقّتة فلا يجوز تأخيرها، و بأنّ التقديم غير جائز و كذا التأخير لعدم القائل بالفرق. و دلّ على الأوّل ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ يزكّى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أ تصلّي للأولى قبل الزوال؟ [١].
و الأقرب: جواز التأخير للبسط، لكنّه ليس بعذر في إسقاط الضمان.
قال طاب ثراه: و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين.
أقول: المشهور عند أصحابنا عدم الجواز، و هو مختار الثلاثة [٢]، و التقي [٣] و أبي علي [٤].
[١] التهذيب: ج ٤، ص ٤٣، باب ١١، تعجيل الزكاة و تأخيرها عمّا تجب فيه من الأوقات الحديث ٢.
و فيه: الأولى.
[٢] أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٣٩، باب تعجيل الزكاة و تأخيرها، س ٢٢، قال: «و الأصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه أو تأخيرها عنه.
و الشيخ الطوسي في النهاية: ص ١٨٣، باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة س ٦، قال: «و لا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها و السيد المرتضى في جمل العلم و العمل: ص ١٢٤، فصل في تعجيل الزكاة قال:
«الواجب إخراج الزكاة في وقت وجوبها».
[٣] الكافي في الفقه: ص ١٧٣، فصل في جهة هذه الحقوق، س ١٣، قال: «و يجوز إخراج الزكاة و الفطرة قبل دخول وقتها على جهة القرض».
[٤] المختلف: ص ١٨٨، في تقديم الزكاة، س ١١، قال: «و قال ابن الجنيد: و لا يؤدّي الرجل زكاة ماله إلّا بعد وجوبها عليه».