المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٦١ - كتاب الخمس
و في استحقاق من ينتسب إليه بالأم قولان، أشبههما انّه لا يستحق. (١)
(عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمَّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثمَّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثمَّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عزّ و جل لنفسه، ثمَّ يقسّم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يعطى كل واحد منهم خمسا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول (عليه السلام) [١].
و لا نعرف بها عاملا من الأصحاب، و ليست حجّة قاطعة، لأنّها حكاية فعله (عليه السلام)، فلعلّه رضي بدون حقّه توفيرا للباقي على باقي المستحقّين، و ليس في الحديث دلالة على أنّ الواجب ذلك، كذا قال العلّامة في المختلف [٢].
و بمثله أجاب الشيخ في الاستبصار [١].
و في هذا الجواب نظر، لأنّ تمام الحديث و هو قوله (عليه السلام): و الإمام يأخذ كما أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يمنع ذلك، إذ هو خبر في معنى الأمر، كقوله تعالى «وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ» [٢].
و الأوّل أرجح، لكونه قول معظم الأصحاب، بل جميعهم، فيكون أولى، لقول الصادق (عليه السلام): «خذ ما اشتهر بين أصحابك و دع ما ندر» [٣].
قال طاب ثراه: و في استحقاق من ينسب إليه بالأم قولان: أشبههما أنّه لا يستحق.
أقول: يريد إنّ من انتسب إلى هاشم بالأم إذا كان أبوه غير هاشمي، هل يستحقّ
[١] التهذيب: ج ٤، ص ١٢٨، باب ٣٧، قسمة الغنائم، الحديث ١. و فيه: جميعا بدل خمسا.
[٢] المختلف: ص ٢٠٤، في الخمس، س ٣٢، قال: «و الجواب أنه حكاية فعله (عليه السلام)». انتهى
[١] الاستبصار: ج ٢، ص ٥٧، باب ٣١، كيفية قسمة الخمس.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣٣.
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٢٩، و لاحظ ذيله.