المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥١٩ - الركن الثالث في وقت الوجوب
و لا يجوز تأخيره إلّا لعذر كانتظار المستحق و شبهه، و قيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين، و الأشبه: إن جواز التأخير مشروط بالعذر، فلا يتقدّر بغير زواله، (١) و لو أخّر مع إمكان التسليم ضمن
يتقدّر بغير زواله.
أقول: قال الشيخ في النهاية: و إذا عزل ما يجب عليه، فلا بأس ان يفرّقه ما بينه و بين شهر و شهرين، و لا يجعل ذلك أكثر منه، و ما روي عنهم (عليهم السلام) من جواز تقديم الزكاة و تأخيرها، فالوجه أن ما يقدّم يجعل قرضا، و ما يؤخر فلانتظار المستحق فأمّا مع وجوده فالأفضل إخراجها على البدار [١].
و كذا قال المفيد في المقنعة [٢]. لأن في ذلك إرفاقا بالفقراء في بسطه عليهم.
و الباقون على المنع إلّا مع العذر، فلا يتقدّر التأخير بوقت، بل يكون موقوفا على زوال العذر، لان مع زواله يكون مأمورا بالتسليم، و المستحق مطالب، فلا يجوز التأخير.
و قال المفيد: الأصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه، و تأخيرها عنه كالصلاة، و قد جاء عن الصادقين (عليهم السلام) رخّص في تقديمها بشهرين قبل محلّها و تأخيرها بشهرين عنه، و جاء ثلاثة أشهر أيضا، و أربعة عند الحاجة إلى ذلك و ما يعرض من الأسباب. و الذي أعمل عليه هو الأصل المستفيض عن آل محمّد (عليهم السلام) من لزوم الوقت [٣].
و اختاره الشيخ [٤]، و المرتضى [٥].
[٣] من قوله: «و قال المفيد إلى هنا» كلامه في المقنعة، لاحظ ص ٣٩، س ٢١.
[٤] النهاية: ص ١٨٢، باب الوقت الذي تجب فيها الزكاة، س ١٨، قال: «و اما الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها» الى ان قال بعد أسطر، ص ١٨٣، س ١٥، «و إذا عزل ما يجب عليه من الزكاة فلا بأس ان يفرّقه ما بين شهر و شهرين».
[٥] جمل العلم و العمل: فصل في تعجيل الزكاة، ص ١٢٤، قال: «الواجب إخراج الزكاة في وقت وجوبها» الى ان قال: «و قد روى جواز التقديم بشهرين أو ثلاثة و الأول أثبت».
[١] الى هنا كلام الشيخ في النهاية: ص ١٨٣، باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة، س ١٥.
[٢] المقنعة: ص ٣٩، باب تعجيل الزكاة و تأخيره، س ٢١.