المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٧ - الثالثة في القبلة
و كذا لو استدبر القبلة. و قيل: يعيد و إن خرج الوقت. (١) و لا يصلّي الفريضة على الراحلة اختيارا. و يرخّص في النافلة سفرا، حيث توجهت الراحلة.
و أمّا الجواب عن الثالث: فقد مرّ في أثناء البحث.
و هذا كلّه مبنيّ على أنّ استقبال أهل العراق إلى الحرم لا إلى الكعبة. و ليس ذلك بمعتمد، بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب الظن مع عدم الطريق إلى العلم، سواء كان في المسجد أو خارجه فيسقط حينئذ اعتبار التياسر، و التعويل في استقبال الحرم إنّما هو على أخبار آحاد ضعيفة، و بتقدير أن يجمع جامع بين هذا المذهب و بين التياسر، يكون ورود الاشكال عليه أتم، و باللّه العصمة و التوفيق انّه وليّ الإجابة. هذا آخر رسالة المصنّف قدّس اللّه روحه.
و اعلم: أنّ غير المصنّف أجاب عن هذا الاشكال، بمنع الحصر. لأن حاصل السؤال: إنّ التياسر إمّا إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبّا. و إمّا عنها فيكون حراما.
و الجواب: بمنع الحصر، بل نقول: التياسر فيها، و جاز اختصاص بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض، أو حصول الاستظهار بالتوسّط بسبب الانحراف.
قال طاب ثراه: و كذا لو استدبر [١]، و قيل: يعيد و إن خرج الوقت.
أقول: يريد لو تبيّن صلاته إلى دبر القبلة و قد خرج الوقت، هل يعيد؟ فيه قولان:
(ألف): الإعادة، قاله الشيخ [٢]، و هو اختيار العلّامة في أكثر كتبه [٣].
[١] هكذا في الأصل و لكن في المتن «و كذا لو استدبر القبلة» فراجع.
[٢] النهاية: كتاب الصلاة، باب معرفة القبلة و أحكامها، ص ٦٤، س ٤، قال: «و قد رويت رواية انه إذا كان صلّى إلى استدبار القبلة، ثمَّ علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة. و هذا هو الأحوط و عليه العمل».
[٣] التذكرة: كتاب الصلاة، البحث الثالث في المستقبل، ص ١٠٣، س ١٨، قال: «فان كان قد استدبر أعاد الصلاة، سواء كان الوقت باقيا أو لا».
و في القواعد: كتاب الصلاة، المطلب الثالث في المستقبل، ص ٢٧، س ٦، قال: «و لو بان الاستدبار أعاد مطلقا».