المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥ - مقدمة التحقيق
الجزء الأول
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
[مقدمة التحقيق]
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و على آله الطيبين الطاهرين.
و بعد فقد خلق اللّه الإنسان مزوّدا بمجموعة من الغرائز و القابليّات التي امتاز بها على سائر المخلوقات الأخرى، و من هذه الغرائز المميّزة غريزة حبّ الذات، و طفق الإنسان يتحرّك بدافع من هذه الجاذبيّة الباطنيّة لإدراك بعض الأمور المعنويّة.
و قد جعل اللّه تعالى لكلّ مخلوق هداه الذي يوصله إلى كماله الخاص (أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ) [١] و لكنّ الإنسان قلّما يواصل سلوك الطريق الذي ينتهي به إلى كماله، إذ يستغرقه السعي لسدّ حاجاته الماديّة اليوميّة المتجدّدة بدافع من غرائزه الأخرى.
و قد تباينت الطرق و المناهج أمام السالكين للحصول على كمال الذات الإنسانيّة، عبر الأجيال المتعاقبة و شمل جميع المذاهب و الديانات السماويّة و الوثنيّة، فكل له شريعة و منهاج في السلوك.
و هكذا كان اختلاف السبل عقبة جديدة أمام الإنسان الذي انتشل نفسه من بحر الماديّات ليسقط من جديد في متاهات الضلال و الضياع.
[١] سورة طه: الآية ٥٠.