المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٥ - الخامس أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه
و يجمع المسافر بين الظهر و العصر، و بين المغرب و العشاء. (١)
و لو سافر بعد الزوال و لم يصلّ النوافل، قضاها سفرا و حضرا.
رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا كان في سفر و دخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله؟ قال: إن شاء قصّر و إن شاء أتمّ، و الإتمام أحبّ إليّ [١].
هذا في حال الخروج إلى السفر. و أمّا حال القدوم من السفر، فعند المصنّف يصلّي تماما، اعتبارا بحالة الأداء، و عند العلّامة تصلّي تماما في البابين، أمّا التمام في الأوّل فلأنّه قصّر بتأخيره، و قد استقرّت في ذمّته تماما، فيصلّيها كذلك. و أمّا الثاني فلأنّ القصر إنّما كان لمكان السفر و قد زال، و هو اختيار فخر المحقّقين [٢]، و الشهيد [٣]، و رواية منصور يقتضي التخيير.
قال طاب ثراه: و يجمع المسافر بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء.
أقول: يسأل هنا، و يقال: إنّ المذهب جواز الجمع اختيارا للحاضر و المسافر، لا خلاف بيننا في ذلك فأيّ فائدة في تكرير هذه المسألة أولا، ثمَّ أيّ فائدة في تخصيص المسافر ثانيا؟
و الجواب: في إيراد هذه المسألة هنا فوائد:
(ألف): إنّ المراد جواز الجمع هنا في وقت واحد، سواء كان من الأولى أو الثانية، و يكون تأخير الأولى إلى وقت الثانية هنا مغتفرا، لمكان السفر، و لهذا
[٢] إيضاح الفوائد: ج ١، في صلاة السفر، ص ١٥٩، س ٥، قال: «إذا دخل الوقت و هو مسافر» الى ان قال: س ٦: «يجب الإتمام و هو المشهور».
[٣] اللمعة الدمشقيّة: ص ٤٦، في صلاة المسافر، قال: «و لو دخل عليه الوقت حاضرا، أو أدرك بعد انتهاء سفره، أتم فيهما على الأقوى».
[١] التهذيب: ج ٣، ص ٢٢٣، باب ٢٣، باب الصلاة في السفر، الحديث ٧٠ مع اختلاف يسير في العبارة.