المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩ - حيات المؤلف
كثّر اللّه أمثالهم ككتابنا هذا (المهذب البارع)، و غيره التي لا تعدّ بالأنامل. كما يأتي ذكرها قريبا إن شاء اللّه تعالى.
و لقد نقل المجلسي (قدّس سرّه) في مقدّمة بحار الأنوار بأنّه يروى: إنه (قدّس سرّه) رأى في الطيف أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه آخذا بيد السيد المرتضى رضي اللّه عنه، في الروضة المطهرة الغرويّة يتماشيان، و ثيابهما من الحرير الأخضر، فتقدّم الشيخ أحمد بن فهد و سلّم عليهما، فأجاباه، فقال السيد له: أهلا بناصرنا أهل البيت، ثمَّ سأله السيد عن تصانيفه؟ فلما ذكرها له، قال السيد: صنّف كتابا مشتملا على تحرير المسائل و تسهيل الطرق و الدلائل، و اجعل مفتتح ذلك الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. الحمد للّه المتقدّس بكماله عن مشابهة المخلوقات» فلمّا انتبه الشيخ شرع في تصنيف كتاب التحرير، و افتتحه بما ذكره السيد انتهى [١].
أضف إلى ذلك ما يختص بكتابه ما يوجد في غيره من الكتب الفقهيّة الاستدلاليّة كرسالة القبلة التي وقع البحث فيها بين المحقّق و الخواجة نصير الدين روّح اللّه أرواحهما و قدّس اللّه أسرارهما.
و إذا غاص الباحث في بحر الأخبار نشاهد الدّقة و المتانة في ضبطه و نقله للأحاديث و انفراده لبعضها، اعتمدها أئمة الحديث في مصنّفاتهم، كالأخبار الواردة في النيروز و أعماله.
و انفراده برواية أحاديث شريفة رواها عن أئمّة الهدى نقلت مختصرة في مراجع الحديث المعتبرة.
هذا و كما لو أمعنّا النظر إلى مصنّفاته (قدّس سرّه) في الدعاء ككتاب عدّة الداعي، و نجاح الساعي، و كتاب الفصول في الدعوات، و كتاب الأدعية و الختوم و غيرها، نراها في الذروة العليا في الإسناد، مقتديا بمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث كان صلوات اللّه عليه رجلا دعّاء (كما في الخبر)، فكانت فيض دعواته لها
[١] بحار الأنوار: المقدمة، ص ٢٣٣.