المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠ - حيات المؤلف
الأثر الكبير على حياته الشريفة في النسك و العبادة.
و من هنا نرى بأنّ له تبلور خاص في العرفان و تهذيب النفس و السير إلى اللّه تعالى و الإعراض عن زخارف الدنيا و زينتها حتى وصف كتابه عدّة الداعي بأنّه (نافع مفيد في تهذيب النفس).
هذا و يأتي هنا سؤال بأنّ المصنّف (قدّس سرّه) هل صنّف كتابا في استخراج الحوادث كما عن بعض أرباب المعاجم حتى عدّوا من جملة مصنّفاته كتاب استخراج الحوادث أو وقع في يده كتاب في ذلك؟ أو كان ذلك كتابان، كتاب في استخراج الحوادث و كتاب في الأسرار كما عن بعض آخر؟
و الظاهر: إنّ أحسن ما كتب في ذلك، ما حقّقه و أيّده العالم العلّامة الإمام السيد محسن الأمين قدّس سرّه، قال: و الذي أظنّه إن ابن فهد له رسالة في استخراج بعض الحوادث المستقبلة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لا غير، و هذا ممكن و معقول، إمّا انّ فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة فهو من التقوّلات التي تقع في مثل هذا المقام، و كذلك كون ابن فلاح [١] وقع بيده كتاب السحر الذي أمر ابن فهد بإتلافه، المظنون إنّه من جملة التقولات، فابن فلاح قد ظهر منه ضلال و خروج عن حدود الشرع بعد ما كان تلميذ ابن فهد، و تبرّأ منه ابن فهد، و أمر بقتله، فصار هنا مجال للتقوّل بأنّ ابن فهد كان صنّف له رسالة فيها من أسرار العلوم الغريبة فسخّر بها القلوب، أو إنّه وقع بيده كتاب سحر، و كل ذلك لا أصل له، مع إمكان أن يكون وقع بيده كتاب سحر، فذلك أقرب من انه كتب له في رسالته من أسرار العلوم الغريبة، فإنّ ذلك ليس عند ابن فهد و لا غيره، و لكنّ الناس يسرعون إلى القول في حقّ من اشتهر عنه الزهد و العبادة بأمثال ذلك و يسرع السامع إلى تصديقه [٢].
[١] هو أحد تلامذة العلامة ابن فهد و سيأتي ذكره في عدّ تلامذته.
[٢] أعيان الشيعة: ج ٣ ص ١٤٨.