المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٥٥ - الثالث القيام
و في حدّ ذلك قولان: أصحّهما مراعاة التمكّن، (١) و لو وجد القاعد خفّة نهض قائما حتما، و لو عجز عن القعود صلّى مضطجعا موميا، و كذا لو عجز صلّى مستلقيا.
و يستحبّ أن يتربّع القاعد قارئا، و يثنّي رجليه راكعا.
بنفسها. هذا دور.
و يحتمل: كونها جزء، لأنّها مشروطة بالقيام و المقارنة، فليست على حدّ باقي الشروط، كالستر و الطهارة. و لأنّها تعدّ في الواجبات، فلو لم يكن جزء لما عدّت، كما لا تعدّ الطهارة و الاستقبال.
و تظهر فائدة الخلاف فيمن نذر أن لا تخلّ بشرط أو جزء، و يلحقه حكم ما يقوّيه المجتهد.
قال طاب ثراه: و في حدّ ذلك قولان: أصحّهما مراعاة التمكّن.
أقول: إنّما أخّر المصنّف القيام عن النيّة و التحريم. لانّه لا يصير جزء إلّا بهما، و علّة الشيء سابقة عليه. و بعض الفقهاء تقدّمه عليها. لأنّه في حقّ المختار متقدّم عليهما، و لا يجوز أن يقع واحد منهما قبله، فهو شرط في صحتهما، و الشرط متقدّم على المشروط.
و ما اختاره المصنّف هو المشهور، و مستنده رواية جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) ما حدّ المريض الذي يصلّي قاعدا؟ قال: إنّ الرجل ليوعك و يحرج و لكنّه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم [١].
[١] التهذيب: ج ٢، ص ١٦٩، باب ٩، تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض و المسنون و ما يجوز فيها و ما لا يجوز حديث ١٣١، و فيه: «فقال:. و لكن إذا قوي» و قريب منه ما في التهذيب: ج ٣، ص ١٧٤، باب ١٤، صلاة الغريق و المتوحل و المضطر بغير ذلك، حديث ١٣.