المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٣ - الثالثة في القبلة
..........
محصّلة، و إمّا أن لا تكون. و يلزم من الأوّل التياسر عمّا وجب التوجّه إليه، و هو خلاف مدلول الآية، و من الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحقّقه موقوف على تحقّق الجهة التي يتياسر عنها. ثمَّ يلزم مع تحقّق هذا الاشكال تنزيل التياسر على التأويل، أو التوقّف فيه حتّى يوضّحه الدليل.
و هذا الاشكال ممّا لم يقع عليه الخواطر و لا تنبّه له الأوائل و الأواخر و لا كشف عن مكنونه الغطا، لكن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء.
و فرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام أن يبسطوا له يد الانقياد و الاستسلام، و ان يكون قصاراهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام، فإنّها شفاء الأنفس و جلاء الأفهام. غير انّه ظاهر اللّه جلاله و لا أعدم أولياءه فضله و إفضاله، سوّغ لي الدخول في هذا الباب و أذن لي أن أورد ما تخطر في الجواب ما يكون صوابا أو مقارنا للصواب.
فأقول: ممتثلا لأمره، مشتملا ملابس صفحة و عفوه: انّه ينبغي أن تتقدّم ذلك مقدّمة تشتمل على بحثين.
البحث الأول لفقهائنا قولان:
أحدهما: انّ الكعبة قبلة لمن كان في الحرم و من خرج عنه، و التوجّه إليها متعيّن على التقديرات فعلى هذا لا يتياسر أصلا.
و الثاني: انّها قبلة لمن كان في المسجد، و المسجد قبلة لمن كان في الحرم، و الحرم قبلة لمن خرج عنه. و توجّه هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة، حتّى انّ استقبال الكعبة في الصفّ المتطاول متعذّر، لأن عنده جهة كل واحد من المصلّين غير جهة الآخر. إذ لو خرج من وجه كلّ واحد منهم خطّ مواز للخطّ الخارج من وجه الآخر