المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٤ - الثالثة في القبلة
..........
لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة. فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال، و يعود الاستقبال مختصّا باستقبال ما اتّفق من الحرم.
لا يقال: هذا باطل لقوله تعالى «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» [١]. و بأنّه لو كان كذا، لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحل ان يعدل عن الكعبة إلى استقبال بعض الحرم.
لأنّا نجيب عن الأوّل: بأنّ المسجد قد يطلق على الحرم، كما روي في تأويل قوله تعالى «سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» [٢]. و قد روي أنّه قد كان في بيت أم هاني بنت أبي طالب [٣]. و هو خارج عن المسجد، و لأنّا نتكلّم على التياسر المبني على قول من يقول بذلك.
و نجيب عن الثاني: بأنّ استقبال جهة الكعبة متعيّن لمن تيقّنها، و إنّما يقتصر على الحرم من تعذّر عليه التيقّن بجهتها، ثمَّ لو ضويقنا جاز أن يلتزم ذلك، تمسّكا بظاهر الرواية.
البحث الثاني من شاهد الكعبة استقبل ما شاء منها و لا تياسر عليه. و كذا من تيقّن جهتها على التعيين. أمّا من فقد القسمين، فعليه البناء على العلامات المنصوبة للقبلة، لكن محاذاة كلّ علامة من العلامات بالعضو المختصّ بها من المصلّي ليس يوجب محاذاة القبلة بوجهه تحقيقا، إذ قد يتوهّم المحاذاة و يكون منحرفا عن السمت انحرافا خفيّا،
[٣] تفسير التبيان للشيخ الطوسي: ج ٦، ص ٤٤٦ سورة الإسراء، قال: و روت أم هاني بنت أبي طالب. «أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان في منزلها ليلة أسري به».
[١] سورة البقرة: ١٥١.
[٢] سورة الإسراء: ٢.