المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٣ - الثاني دم الحيض
و فيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا روايتان، أشهرهما وجوب الإزالة، و لو كان متفرّقا لم تجب إزالته.
و قيل: تجب مطلقا، و قيل: بشرط التفاحش. (١)
[الثاني دم الحيض]
الثاني: دم الحيض: تجب إزالته و إن قلّ.
قال طاب ثراه: و فيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا، روايتان، أشهرهما وجوب الإزالة، و لو كان متفرّقا لم تجب إزالته. و قيل: تجب مطلقا، و قيل: بشرط التفاحش.
أقول: اعلم أنّ الدم قد يكون حدثا و خبثا، و هو الدماء الثلاثة. و قد يكون خبثا لا حدثا، و هو الدم المسفوح. و لا يوجد العكس عندنا، بل عند العامة، فإن المسرف في الجماع ربّما خرج ماؤه دما غير مستحيل إلى لون المني، و هو حدث، و ليس بنجس عندهم. و قد ينفك عنهما، كما في دم البق.
ثمَّ اعلم: أنّ بين الدم و النجاسة عموما و خصوصا من وجه. لصدقهما على الدم المسفوح. و وجودها بدونه في البول. و وجوده بدونها في نحو دم البق.
و هو ينقسم باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام.
قسم يجب إزالة قليله و كثيره، و هو الدماء الثلاثة، و دم نجس العين.
و قسم لا يجب إزالة شيء منه، و هو دم البق و البراغيث و السمك، و المستخلف في اللحم ممّا لا يقذفه المذبوح.
و هو طاهر عند السيد [١]، و المصنّف [٢]، و العلّامة [٣]، و يظهر من تقسيم الشيخ
[١] قال السيد في الناصريّات: المسألة ١٥ «الدم كلّه نجس عندنا إلّا دم السمك طاهر لا بأس بقليله و كثيره في الثوب. و كذلك ما لا دم له سائل نحو البراغيث و البق».
[٢] المعتبر: كتاب الطهارة، في النجاسات، ص ١١٧، س ٨، قال: «دم السمك طاهر لا يجب إزالته عن الثوب و البدن» الى آخره.
[٣] المختلف: باب النجاسات، ص ٥٩، س ١٩، قال: «و قال السيّد المرتضى رحمه اللّه: دم السمك طاهر و كذلك ما لا دم له سائل نحو البراغيث و البق و هو المعتمد».