المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٣ - أما الشك
..........
و الشهيد [١].
احتجّوا: بما رواه عبيد اللّه الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في سجدتي السهو: بسم اللّه و باللّه و صلّى اللّه على محمد و آل محمد، قال: و سمعته مرّة أخرى يقول فيهما: بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيّها النبي و رحمة اللّه و بركاته [١].
قال المصنّف: و هي منافية للمذهب، لرفع منصب الإمامة عن السهو [٢].
و أجاب العلامة: بعدم المنافاة بين الرواية و المذهب، لأنّ الحديث لا يدلّ على سهو الامام، بل معناه إنّه سمعه يقول ذلك على سبيل الإفتاء في سجدتي السهو. و كذا لا يدلّ على أنّه قد كان ساجدا و سمعه في سجوده، بل على أنّه قال (عليه السلام): «كذا في سجدتي السهو» [٤] كما يقال: سمعته يقول: «في النفس المؤمنة مائة إبل» أي يجب في دية النفس مائة من الإبل، فكذا هنا، فيكون معناه:
إنّ حكم حكم به أبو عبد اللّه (عليه السلام) و أوجب أن يقال في سجود السهو: هذا الكلام.
و قوله: «و الحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة» هذا قدح من المصنّف في الرواية و ردّ لها، قال: و لو سلّمناه لما وجب فيهما ما سمعه، لاحتمال أن يكون قاله على وجه الجواز، لا اللزوم [٣]، و فيه أيضا ردّ على الصدوق حيث يجوّز السهو
[١] الذكرى: ص ٢٢٩، س ٣٣، قال في البحث الرابع مباحث سجود السهو: «فإنه يقول فيهما:
بسم اللّه». انتهى
[٤] المختلف: في السهو و الشك، ص ١٤٣، س ٦، قال: «لا يقال: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به فإن الإمام لا يجوز عليه السهو». انتهى
[١] التهذيب: ج ٢، ص ١٩٦، باب ١٠، احكام السهو في الصلاة، حديث ٧٤.
[٢] تقدم نقل قول المصنّف في المتن.
[٣] قاله في المعتبر، لاحظ، في أحكام الخلل، ص ٢٣٤، س ١٩.