المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٤ - أما الشك
..........
على المعصوم في العبادة [١].
و الحقّ مذهب المصنّف، و تحقيق ذلك مذكور في الكتب الكلاميّة.
تذنيبان (ألف): لا سهو على من كثر سهوه، لما في وجوب تداركه من الحرج المنفيّ بالآية [٢]، و الرواية [٣]، و لقوله الباقر (عليه السلام): «إذا كثر عليك الشك فامض على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك فإنّما هو الشيطان لعنه اللّه» [٤].
و اختلف في كثير السهو، فالمحقّقون على أن المرجع فيه إلى العرف، إذ عادة الشرع ردّ الناس إلى عرفهم فيما لم ينصّ عليه، كالقبض في المبيع، و الإحياء في الأموات، اختاره المصنّف [٥]، و العلّامة [٦].
و قال ابن إدريس: حدّه أن يسهو في شيء واحد أو في فريضة واحدة ثلاث
[١] الفقيه: ج ١، ص ٢٣٤، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، س ٢، قال بعد نقل حديث ٤٨، ما نصه «قال مصنف هذا الكتاب: ان الغلاة و المفوضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)». انتهى
[٢] قوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» الحج- ٧٨.
[٣] مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «بعثت بالحنيفيّة السمحة» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «انّ الدين يسر» و أمثال ذلك.
[٤] التهذيب: ج ٢، ص ٣٣٤، باب ١٦، أحكام السهو، حديث ١٢، و فيه: «إذا كثر عليك السهو».
«انما هو من الشيطان».
[٥] المعتبر: في أحكام الخلل، ص ٢٣٢، س ١٥، قال: «و لا تقدير للكثرة شرعا فيرجع الى ما يسمى في العادة كثرة».
[٦] المختلف: في السهو و الشك، ص ١٣٦، س ٢٧، قال: «و الأقرب عندي ما يسمى كثيرا عادة».