المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٤ - أما المضاف
..........
احتجّ السيد: بما روي عن الصادق (عليه السلام) في المني: إنّ عرفت مكانه فاغسله، و إلّا فاغسل الثوب [١]. فذكر الغسل و لم يذكر الماء. ثمَّ الأصل جواز الإزالة بكلّ مزيل للعين، فيجب عند الأمر المطلق جوازه، تمسّكا بالأصل. ثمَّ الغرض إزالة عين النجاسة، يشهد بذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي عن الصادق (عليه السلام) قلت: لا أصيب الماء، و قد أصاب يدي البول فأمسحه بالحائط أو التراب، ثمَّ تعرق يدي و أمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي؟ قال: لا بأس به [٢].
و عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبزاق [٣].
و الجواب: قوله: (اقتصر على الغسل) [٣] قلنا: يكفي في دلالته على الماء، لأنّه المعروف عند الإطلاق، قوله: (و الأصل جواز الإزالة) قلنا: حقّ، كما أنّ الحقّ أن لا منع. فلمّا منع الشرع من الدخول في الصلاة، توقّف الدخول على إذنه.
و أمّا خبر حكم بن حكيم، فإنّه مطروح، لأنّ البول لا يزول عن الجسد بالتراب بالاتّفاق.
و أمّا خبر غياث، فمتروك، لان غياث بتري [٤] ضعيف الرواية، فلا يعمل
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٥١، باب ١٢، تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، حديث ١٢، و فيه (فان خفي عليك مكانه فاغسله كله).
[٢] التهذيب: ج ١ ص ٢٥٠، باب ١٢، تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، ح ٧، و فيه «فأمسّ».
[٣] هكذا في النسخ التي عندي، و الصواب: (فذكر الغسل و لم يذكر الماء).
[٤] قال العلّامة المامقاني في مقباس الهداية في شرح المذاهب الفاسدة، ص ٨٥، ما هذا لفظه: (و منها البترية بضم الباء الموحدة. و قيل بكسرها، ثمَّ سكون التاء المثناة من فوق، فرق من الزيديّة). ثمَّ إنّه بعد نقل نسبتهم و وجه تسميتهم قال: (ثانيهما: إنّه بتقديم التاء المثناة من فوق على الباء الموحدة، و هو الذي اختاره الفاضل الكاظمي في تكملة النقد) إلخ.
و لا يخفى انّه «قدّس سرّه» في المجلد الثاني من كتابه تنقيح المقال: ص ٣٦٦، تحت رقم ٩٣٨٠ في شرح حال غياث بن إبراهيم، بالغ في توثيقه و مدحه، فراجع.
[٣] التهذيب: ج ١، ص ٤٢٥، باب ٢٢، باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات، حديث ٢٣.