المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٤ - منزوحات البئر
و في نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس. (١)
[منزوحات البئر]
منزوحات البئر و ينزح لموت البعير و الثور و انصباب الخمر ماؤها أجمع،
على الأصل. و لأنّها تناسب رواية الأشبار، بخلاف المدنيّة، فإنّها تفضّل عليها، و يستبعد تقدير الواحد بأمرين متفاوتين. و لأنّ رواية محمد بن مسلم المتقدّمة [١] يؤيّدها على ما ذكرنا، من حملها على الرطل المكّي، لجواز كون السائل من أهل مكّة.
احتجّ الآخرون: بالاحتياط. و بانّ الأكثر يدخل تحته الأقل، بخلاف العكس. و لأنّهم (عليهم السلام] من أهل المدينة، فأجابوا بالمعهود عندهم.
و عورض الأول: بأنّ الصلاة يجب أداؤها بطهور اختياري، و لا يعدل عنه إلّا مع تيقّن نجاسته، و ليس. و لا نسلّم حمل الإطلاق على بلدهم، بل بلد السائل، لانّ انتفاعه بالجواب إنّما يتمّ على تقدير علمه بالمراد، و هو انّما نحمله على ما يعهده في بلده، و لهذا اعتبرنا في الصاع تسعة أرطال عراقيّة، و هو خلاف عادتهم و بلدهم.
قال طاب ثراه: و في نجاسة البئر بالملاقاة قولان: أحوطهما التنجيس.
أقول: للأصحاب هنا ثلاثة أقوال:
(ألف]: قول الشيخ في النهاية [١]، و المبسوط [٢]، و الخلاف [٣]: بنجاستها و وجوب النزح. و هو اختيار المفيد [٥]، و سلّار [٤]، و ابن إدريس [٥]، و اختاره المصنّف،
[١] النهاية: ج ١، ص ٦، س ١١، قال: «و أما مياه الابار فإنها تنجس بكل ما يقع فيها من النجاسات».
[٢] المبسوط: ج ١، ص ١١، س ٩، قال: «و اما مياه الابار فإنها تنجس بما يقع فيها من النجاسات».
[٣] لم نعثر على قول الشيخ في الخلاف بنجاسة البئر.
[٤] المراسم: ذكر ما يتطهر به، و هو المياه، ص ٣٤، س ١٢، قال: و هي تنجس بما تقع فيها من نجاسة.
[٥] السرائر: باب المياه و أحكامها، ص ٩، س ٣٢، قال: و اما مياه الابار فإنها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات».
[١] التهذيب: ج ١، ص ٤١٤، باب ٢١، المياه و أحكامها، حديث ٢٧.
[٥] المقنعة: باب المياه و أحكامها، ص ٩، س ١.