المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٦ - منزوحات البئر
..........
فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح منها حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه، لأنّ له مادة [١].
و في الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام] قال: سألته عن بئر وقع فيها زنبيل [١] من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين، أ يصلح الوضوء منها؟
قال: لا بأس [٢] و أجابوا عمّا تمسّك به الأوّلون: بأنّ لفظ التطهير يحتمل أمرين:
أحدهما: حصول التغيّر الموجب للتنجيس بالإجماع.
و الثاني: حمله على المعنى اللغوي، و هو النظافة. بخلاف خبر الطهارة، فإنّه نصّ في عدم التنجيس، و تلك ظاهرة في النجاسة، و النص أولى من الظاهر عند التعارض.
و اعلم: إنّ المصنّف طعن في رواية محمد بن إسماعيل باشتمالها على المكاتبة، و بأنّه يحتمل ان لا يفسده فسادا يوجب التعطيل، كقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله]:
«المؤمن لا يخبث» [٣] أى لا يصير في نفسه نجسا. و كقول الرضا (عليه السلام]:
[١] في الحديث: «بئر وقع فيها زبيل من عذرة» الزبيل ككريم، المكتل. و الزنبيل بالنون كقنديل لغة، و جمع الأول زبل، كبرد و بريد، و جمع الثاني زنابيل كقناديل. و الزبل بالكسر السرجين و موضعه مزبلة مجمع البحرين: ج ٥، ص ٣٨٦.
[٢] التهذيب: ج ١، ص ٢٤٦، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٤٠، و فيه «بئر ماء».
[٣] رواه المحقق قدس سره في المعتبر، كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ١٢، و رواه ابن ابي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٢، حديث ١٦، و فيه: «لا ينخبث» و في صحيح مسلم: ج ١، كتاب الحيض، باب ٢٩، الدليل على ان المسلم لا ينجس. حديث ٣٧١ و ٣٧٢، و لفظ الأول: (عن أبي هريرة أنه لقيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم] في طريق من طرق المدينة و هو جنب. فانسل فذهب و اغتسل، فتفقده النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم]، فلما جاءه قال: «اين كنت؟ يا أبا هريرة!» قال: يا رسول اللّه لقيتني و انا جنب فكرهت ان أجالسك حتّى اغتسل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم]: سبحان اللّه! ان المؤمن لا ينجس».
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٣٤، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٧.