المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٣ - الطرف الأول الجماعة مستحبة في الفرائض
..........
فطحيّ لكنّه ثقة، فاشارة المصنّف إليها دليل على توقّفه، و وجهه ضعف الراوي و كونها من الآحاد، لكنّها مؤيّدة بعمل الأصحاب، إذ ليس لها في الفتوى مخالف.
و اختلف في حدّ العلوّ المبطل. فقيل: ما لا يتخطّى، و قيل: شبر. و لا حجر في الأرض المنحدرة، و ان كان لو قرضت اعتدّ بها.
و أمّا المأموم فيجوز أن يكون أعلى حتّى لو كان على سطح شاهق مع اتّصال الصفوف إلى أصل السطح، لأنّه يمكنه مشاهدة الإمام لتتابعه في أفعاله، بخلاف العكس فإنّ المأموم لا يتمكّن من مشاهدته في حال سجوده و جلوسه.
و قال أبو علي: إن كان المأموم أعمى جاز أن يكون أخفض، و إن كان بصيرا لم يجز، لأنّ فرض البصير الاقتداء بالنظر، و فرض الأعمى الاقتداء بالسماع [١] و رواية عمّار عامة، فالموقف يجب تساوى المأموم فيه من ترخّص و فرق لبعض دون بعض، و انّما حصل في الحجاب فأجيز في المرأة و منع في الرجل.
تذنيب لو صلّى و بينه و بين الإمام تباعد كثير بطلت صلاته، و المرجع فيه إلى العرف، قاله الشيخ في المبسوط [٢]، و اختاره المصنّف [٣]، و العلّامة [٤].
[١] المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٦٠، س ٧، قال: قال ابن الجنيد. «الا ان يكون المأمومون أضرّاء».
[٢] المبسوط: ج ١، ص ١٥٦، كتاب صلاة الجماعة، س ٤، قال: «و حد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا».
[٣] المعتبر: في الجماعة، ص ٢٣٩، س ١٠، قال: «مسألة لا يجوز التباعد عن الامام بما لم يجر العادة به».
[٤] المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٥٨، س ٣٩، قال: «و المشهور المنع من التباعد الكثير». الى آخره.