المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥١٦ - القول في زكاة الغلات
و ما يسقى بالنواضح و الدوالي ففيه نصف العشر. و لو اجتمع الأمران حكم للأغلب، و لو تساويا أخذ من نصفه العشر، و من نصفه نصف العشر، و الزكاة بعد المئونة.
أحدهما: انه وقت تسميته حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا، و هو قول المصنّف [١]، وفاقا لأبي علي [٢].
و الثاني: عند احمرار الثمرة أو اصفرارها أو اشتداد الحب و انعقاد الحصرم، و هو الذي عليه الأصحاب.
احتجّ المصنّف بأصالة براءة الذمّة من الوجوب إلّا مع تحقّق السبب، و لا يقين قبل كونه تمرا، لتعلّق الوجوب بما يسمّى تمرا، لا بما يسمّى بسرا.
احتج الباقون: بعموم قوله (عليه السلام): فيما سقت السّماء العشر [٣].
و لأنّ اللغة نصّوا على أنّ البسر نوع من التمر، و من أوجب في الثمرة أوجبها في الحبّ.
و تظهر الفائدة في مسائل.
(ألف): لو مات بعد بدوّ الصلاح و عليه دين مستغرق، فلا زكاة على الأوّل، و يجب على الثاني، و يقسّط التركة على الدين و الزكاة لتساويهما، و قيل: بل يقدّم الزكاة لتعلّقها بالعين قبل تعلّق الدين بها، و لقوله (عليه السلام): «لدين اللّه أحق أن يقضى» [١].
[١] الشرائع: ج ١، ص ١٥٣، القول في زكاة الغلات، قال: «و الحد الذي تتعلق به الزكاة من الأجناس ان يسمّى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا».
[٢] المختلف: ص ٧، في باقي الأصناف، س ٣٠، قال: «و اختاره ابن الجنيد» أقول: «أي عند التسمية».
[٣] التهذيب: ج ٤، ص ١٧، باب ٤، باب زكاة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، الحديث ٩، و لفظه:
«العشر فيما سقت السماء».
[١] مسند احمد بن حنبل: ج ١، ص ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٥٨.
و في صحيح مسلم: ج ٢، كتاب الصيام. باب ٢٧، قضاء الصيام عن الميت، حديث ١٥٥.