المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥٦ - كتاب الخمس
..........
و لمّا كانت اليد العليا في مظنّة الشرف و الفضل، أتى بلام الملك و الشركة، و بدأ تعالى فيه بنفسه، تسلية لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حطّا للغضاضة عنه و عن ذرّيته، فقال تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [١].
ثمَّ أكّد وجوبه على الأمّة و بالغ في حضّهم على الخروج منه، فقال تعالى «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ» [٢].
فجعله شرط الإيمان، و لم يفعل مثل ذلك في الزكاة.
و وجوبه ثابت بالكتاب و السنّة و الإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ» [٣].
و قوله تعالى (مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) [٤].
و أمّا السنّة: فكثير، فمن طريق العامّة قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما لم يكن في طريق مأتي أو قرية عامرة، ففيه و في الركاز الخمس [٥].
و من طريق الخاصة: ما رواه عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول كلاما كثيرا، ثمَّ
[٥] مسند أحمد بن حنبل: ج ٢، ص ١٨٠، و لفظه «قال: ما يوجد في الخرب العادي قال فيه و في الركاز الخمس و في ص ١٨٦ قال يا رسول اللّه فالكنز نجده في الخرب و في الارام؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه و في الركاز الخمس».
[١] سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٣] سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٤] سورة الحشر: الآية ٧.