المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥٧ - كتاب الخمس
..........
قال: و أعطهم من ذلك كلّه سهم ذي القربى الذين قال اللّه تعالى (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ) [١] نحن و اللّه عنى بذي القربى و هم الذين قرنهم اللّه بنفسه و بنبيّه فقال: فانّ للّه خمسة و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل [٢] منّا خاصة، و لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم نبيّه و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس [٣].
و روى محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب، و على الصنّاع و كيف ذلك؟ فكتب بخطّه: الخمس بعد المئونة [٤].
و في رواية علي بن مهزيار و قد اختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المئونة مئونة الضيعة و خراجها، لا مئونة الرجل و عياله؟ فكتب- و قرأه على بن مهزيار- عليه الخمس بعد مئونته و مئونة عياله و بعد خراج السلطان [٣] و روى محمد بن يزيد الطبري قال: كتب رجل من تجّار فارس، من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إنّ اللّه واسع كريم، ضمن على العمل الثواب و على الخلاف العقاب، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه، إنّ الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذل و نشتري من أعراضنا ممّن تخاف سطوته، فلا تزووه عنّا، و لا تحرموا
[٣] التهذيب: ج ٤، ص ١٢٦، باب ٣٦، تمييز أهل الخمس و مستحقّه ممّن ذكر اللّه في القران، الحديث ٣ و فيه: أكرم اللّه نبيّه.
[٤] التهذيب: ج ٤، ص ١٢٣، باب ٣٥، الخمس و الغنائم، الحديث ٩ و فيه: ما يستفيد الرجل.
[١] سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٣] التهذيب: ج ٤، ص ١٢٣، باب ٣٥، الخمس و الغنائم، قطعة من حديث ١١.