المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٥ - أما الأصناف
و العاملون: و هم جباة الصّدقة.
و المؤلفة: و هم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة و إن كانوا كفّارا.
وَ فِي الرِّقٰابِ: و هم المكاتبون و العبيد الذين تحت الشدّة، و من وجب عليه كفارة و لم يجد ما يعتق. و لو لم يوجد مستحقّ جاز ابتياع العبد و يعتق. و الغارمون: و هم المدينون في غير معصية، دون من صرفه في المعصية.
فقيل: الأوّل هو الفقير لوجوه.
(ألف): انّ الفقير على وزن فعيل بمعنى مفعول، كقتيل بمعنى مقتول، و كسير بمعنى مكسور. و هو مأخوذ من الفقار، فكأنه انكسر فقارة، و هو خرزة ظهره لشدّة حاجته، قال الجوهري: رجل فقير من المال [١] و المسكين بنى من السكون، كأنّ العجز أسكنه.
(ب): الابتداء بذكره في الآية [٢] و يدلّ على الاهتمام به، و ذلك لشدّة فاقته.
[١] ينبغي نقل كلامه برمته ففيه فوائد:
قال الجوهري في الصحاح: ج ٢، ص ٧٨٢، في لغة (فقر) و الفاقرة: الداهية. يقال: «فقرته الفاقرة، أى كسرت فقار ظهره»، إلى أن قال: «و رجل فقير من المال» قال ابن السكيت: «الفقير الذي له بلغة من العيش، قال الراعي يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو اليه سعاته».
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته
وفق العيال فلم يترك له سبد [١]
قال: و المسكين الذي لا شيء له.
و قال الأصمعي: «المسكين أحسن حالا من الفقير».
و قال يونس: «الفقير أحسن حالا من المسكين. قال: و قلت لأعرابي: أ فقير أنت؟ فقال: لا و اللّه بل مسكين».
[٢] قال تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ. «سورة التوبة الآية ٦٠»
[١] ماله سبد و لا لبد، اى قليل و لا كثير. الصحاح، ج ٢، ص ٤٨٣ في لغة (سبد).