المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠١ - الثالث الخطبتان
[الثاني العدد]
الثاني: العدد، و في أقلّه روايتان. أشهرهما خمسة، الامام أحدهم. (١)
[الثالث الخطبتان]
الثالث: الخطبتان، و يجب في الأولى حمد اللّه و الثناء عليه، و الوصيّة بتقوى اللّه، و قراءة سورة خفيفة. و في الثانية، حمد اللّه تعالى، و الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و أئمة المسلمين، و الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات. و يجب تقديمها على الصلاة، و أن يكون الخطيب قائما مع القدرة،
يسبّح المأموم لما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إذا أدركت الامام و قد كبّر و ركع فكبّرت و ركعت قبل أن يرفع رأسه، فقد أدركت الصلاة. و إن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك [١].
قال طاب ثراه: الثاني: العدد، و في أقلّه روايتان أشهرهما خمسة، الإمام أحدهم.
أقول: الإنسان مدني بالطبع لا يمكنه أن يعيش وحده، لافتقاره في بقائه إلى مأكل و ملبس و مسكن يتوقّى فيه الحر و البرد، و لا يمكن استقلال الإنسان بهذه الأمور فافتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنّة التنازع، و التنازع يوجب اختلال نظام النوع، فاستدعا كمال نظامه و بقائه على السداد وجود رئيس يقهرهم على الطاعة و يعدهم عليها الثواب و يزجرهم عن المعصية و يتوعّدهم عليها بالعقاب فوجب اعتبار الامام. ثمَّ لمّا كان الإنسان محلّا للحوادث و الاضطراب، وجب في بقاء الاجتماع و نظامه اعتبار نائب له. و لمّا كان التنازع يفتقر إلى مدّع و مدّعى عليه وجب اعتبارهما. و لمّا كان التناكر و التجاحد ممكنا، وجب اعتبار شاهدين يثبت بهما ما يقع التنازع فيه، و قد يكون التنازع مؤدّيا إلى استحقاق الحدّ في جنب أحدهم، فيجب وضع مستوف للحدود. فظهر احتياج التمدّن و الاستيطان و الاستقرار
[١] الاستبصار: ج ١، ص ٤٣٥، باب من لم يلحق تكبيرة الركوع، حديث ٥، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.