المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٩ - الجمعة
..........
إلى الجمعة، بل إلى محذوف، تقديره وظيفة الوقت، أي و يقضي وظيفة الوقت ظهرا.
و الأصل في هذا البحث: أنّ وظيفة الوقت يوم الجمعة هل هو الظهر و يسقط بالجمعة، أو الجمعة، و له إسقاطها بالظهر؟
بالأوّل قال أبو حنيفة، لقوله عليه السّلام: (أول وقت الظهر حين تزول الشمس) [١]، و هو عام، فيتناول يوم الجمعة كغيره [٢].
و قال صاحبه محمد بن الحسن الشيباني: الفرض هو الجمعة و له إسقاطها بالظهر [٣]. و للشافعي كالقولين [٤].
و عندنا أنّ الوظيفة هي الجمعة و ليس له إسقاطها بغيره، لأنه مأمور بالجمعة و منهيّ عن الظهر، فلا يكون المنهيّ عنه فرضا، لقوله (عليه السّلام) «ان اللّه كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة» [٥]. و ظاهره الوجوب.
إذا تقرّر هذا فنقول: مع الفوات (أى مع فوات الجمعة) إمّا أن يكون وقت الظهر باقيا أو خارجا، فان كان باقيا صلّاها أربعا بنيّة الأداء، لسقوط الجمعة.
و إن كان خارجا، كان الواجب بعد فوات الجمعة هو الظهر، بانتقال الوجوب إليه، فتقضي أربعا بنيّة القضاء عن الظهر. ففي الصورة الثانية لفظ القضاء جار على حقيقته. و في الصورة الاولى يكون معنى القضاء فعل الواجب، كقوله تعالى «فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ» [٦] «فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ» [٧]
[١] المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقيّة الصلوات منها الجمعة ص ٢٠١، س ٢٢- ٢٣.
[٢] المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقيّة الصلوات منها الجمعة ص ٢٠١، س ٢٢- ٢٣.
[٣] المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقيّة الصلوات منها الجمعة ص ٢٠١، س ٢٢- ٢٣.
[٤] المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقيّة الصلوات منها الجمعة ص ٢٠١، س ٢٢- ٢٣.
[٥] المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقية الصلوات، منها الجمعة، ص ٢٠١، س ٢٤، و رواه في الوسائل، باب ١، من أبواب صلاة الجمعة، حديث ٢٢، نقلا عن المعتبر.
[٦] سورة البقرة: ٢٠٠.
[٧] سورة النساء: ١٠٣.