المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣٠ - أما الأصناف
..........
الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها، و هو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء اللّه [١].
فالضابط. إنّ من يمكنه الغناء عنها لا يحلّ له، سواء كان بمال أو صناعة أو حرفة، بشرط أن يكون التكسّب لائقا بحاله و مروئته، فلا يكلّف ذو الحشمة و لا البزّاز بيع الحطب، و لا الشريف بيع الخبز و الطبيخ، لان تكلّف ذلك أصعب من بيع الخادم و تكليفه خدمة نفسه و بيع فرس الركوب، و قد أسقط الشارع ذلك عنه، و كذا لو كان ممنوعا عن التكسّب باشتغاله بفعل واجب أو علم ديني، لا بفعل العبادات و العلوم الرياضيّات، أمّا ما زاد على الواجب في علم الفقه، فان كان طالبا لدرجة الاجتهاد، أو قد بلغها و يحتاج الناس إليه للتعلّم منه، جاز ترك التكسّب لذلك. و ان كان يعلم انّه لا يبلغ درجة الاجتهاد، فان كان في ازدياد و يعلم احتياج الناس إلى القدر الذي عنده، جاز الاشتغال بالتعلّم و التعليم عن التكسّب، و إلّا فلا.
فروع (ألف): لو لم يكن محتاجا حرمت الصدقة، و إن لم يملك شيئا.
(ب): لو كان له بضاعة يتّجر بها و لا يكفي استنمائها جاز أن يأخذ التتمّة من الزكاة و لا يكلف الإنفاق من أصلها، و إن بلغت مئونة السنة، و كذا الضيعة و دار الغلّة، و يلزم ابن إدريس المنع، حيث أوجب في الفقير المدفوع إليه قرضا ما صار به غنيّا، أن تؤخذ منه ليصير فقيرا، ثمَّ تدفع إليه.
(ج): لو ملك نصابا زكويّا من أيّ الأنواع كان، و لا يكفيه مئونة السنة، جاز أن يأخذ الزكاة، و يجب عليه إخراجها.
[١] الكافي: ج ٣، ص ٥٦١، باب من يحلّ له أن يأخذ الزكاة و من لا يحلّ له، حديث ٩.