المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٣ - ما أحكامه
و لو أحدث في أثناء غسله، ففيه أقوال: أصحّها: الإتمام و الوضوء. (١)
احتجّ سلّار بأنّ الأصل عدم التحريم، فيحمل على الكراهية.
و الجواب: أنّ النهي يدلّ على التحريم كما بيّن في موضعه.
قال طاب ثراه: و لو أحدث في أثناء غسله، ففيه أقوال: أصحّها الإتمام و الوضوء.
أقول: إذا أحدث الإنسان في أثناء غسله، فان كان غير الجنابة لم يلتفت، فان كان قد قدم الوضوء أعاده بعد الغسل. و إن لم يكن قدّمه، لم يكن لحصول الحدث في الأثناء أثر، إذ لا بدّ من الوضوء مع هذا الغسل.
و إن كان غسل الجنابة، فللأصحاب فيه ثلاثة أقوال:
(ألف): الإعادة من رأس، قاله الصدوقان [١]، و الشيخ في المبسوط [٢]، و اختاره العلّامة في كتبه [١]. لأنّ الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها، فلأبعاضها أولى، و إذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة الغسل، لانّه جنب لا يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه.
(ب): إتمام الغسل و لا شيء عليه، قاله القاضي و ابن إدريس [٤] لأنّ الحدث الأصغر لا يوجب الغسل إجماعا، فلا معنى لإيجاب الإعادة.
[١] الفقيه: ج ١، ص ٤٩، باب ١٩، صفة غسل الجنابة، ذيل ح ١٣، قال ما لفظه: «قال أبي رحمه اللّه عليه في رسالته إليّ» الى ان قال: «فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك، فأعد الغسل من أوله».
[٢] المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، في أحكام الجنابة، ص ٢٩، س ٢٢، قال: «و متى غسل رأسه من الجنابة ثمَّ أحدث ما ينقض الوضوء أعاد الغسل من الرأس».
[٤] السرائر: كتاب الطهارة، ص ٢٢، س ١١، قال: «بعد نقل عدم وجوب إعادة ما غسله:
و هذا القول هو الذي يقتضيه الأدلة و أصول المذهب».
[١] المختلف: كتاب الطهارة، باب الغسل، ص ٣٣، س ١٥.