المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٩ - الثامن روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة
[الثامن روي فيمن صلّى بتيمّم فأحدث في الصلاة]
الثامن: روي فيمن صلّى بتيمّم فأحدث في الصلاة و وجد الماء، قطع و تطهّر و أتم. و نزّلها الشيخان على النسيان. (١)
بعضها أولى ببعض فتعيّن التخيير، و هو قول الشيخ في المبسوط [١].
و نقل العلّامة في التحرير قولا ثالثا: و هو اختصاص الميّت، و وجهه أنه آخر أغساله من الدنيا، فيعطى غسلا اختياريّا [٢]، و لأنّ المراد من تغسيل الميّت إنّما هو إزالة الأوساخ و الأدران، و هذا المعنى لا يحصل من التيمّم، و هو مذهب الشافعي.
و في رواية محمّد بن علي، عن بعض أصحابنا، قلت: الميّت و الجنب يتّفقان في مكان واحد، و لا يكون الماء إلّا بقدر كفاية أحدهما، أيّهما أولى؟ قال: تيمّم الجنب و يغسّل الميت بالماء [١].
و هي مقطوعة مرسلة، و الأولى متّصلة، و القائل بها أكثر، فيكون أرجح.
قال المصنّف: و ما ذكره الشيخ ليس موضع البحث، فانّا لا نخالف أنّ لهم الخيرة، لكن البحث في من الأولى، أولوية لا يبلغ اللزوم، و لا ينافي التخيير [٢] و اعلم: ان المنازعة في الأفضليّة، لا على الوجوب، فلو يغلب المرجوح أساء و صحّت طهارته إلّا في الموصى به، فيبطل لعدم الإذن من المالك.
قال طاب ثراه: الثامن: روي فيمن صلّى بتيمّم فأحدث في صلاته، ثمَّ وجد الماء، قطع و تطهّر و أتم. و نزّلها الشيخان على النسيان.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
[١] المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر التيمم و احكامه، ص ٣٤، س ٤، قال: «إذا اجتمع جنب و حائض و ميت، الى ان قال س ٥: كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم».
[٢] التحرير: كتاب الطهارة، الفصل الرابع في أحكام التيمم، ص ٢٢، س ٣٤، قال: «و لو كان (اي الميت) وفق المحدث فهو أولى، لاستفادته كمال الطهارة» الى آخره.
[١] التهذيب: ج ١، ص ١١٠، باب ٥ الأغسال المفترضات و المسنونات، حديث ٢٠.
[٢] المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١١٢، س ٢٥.