المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦٤ - العاشر الشمس إذا جففت البول
و يكره ممّا لا يؤكل لحمه حتّى يدبغ على الأشبه، (١) و كذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا.
قال: لا تأكلوا في آنية من فضّة و لا في آنية مفضّضة [١].
و احتجّ المصنّف: بأنّ قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انكسر، فاتّخذ مكان الشعب سلسلة من فضّة [٢].
و برواية بريد عن الصادق (عليه السلام) أنه كره الشرب في آنية الفضّة، و في القداح المفضّضة [٣].
و الجواب: المراد بالكراهيّة: التحريم.
قال طاب ثراه: و يكره ممّا لا يؤكل لحمه حتّى يدبغ على الأشبه.
أقول: هنا مذهبان:
(ألف): التحريم حتّى الدّباغ. قاله الشيخ [٤]، و المرتضى [٥]، لوقوع الإجماع
[١] التهذيب: ج ٩، ص ٩٠، باب ٢ الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه، حديث ١٢١، و فيه «لا تأكل».
[٢] المعتبر: ص ١٢٧، س ١١، كتاب الطهارة، في أحكام الأواني، قال: «روي انه كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قصعة لها حلقة من فضّة» و في عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٦٢، حديث ١٨٣، راجع هامشه.
[٣] التهذيب: ج ٩، ص ٩٠، باب ٢ الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه، حديث ١٢٢، و ليس منه لفظ: «آنية».
[٤] المبسوط: ج ١، ص ٨٢، كتاب الصلاة، فصل فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس، س ١٨، قال:
«و ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ذكّي أو لم يذك دبغ أو لم يدبغ، و يجوز استعماله و لبسه في غير الصلاة إذا ذكّي و دبغ» الى آخره.
[٥] المختلف: كتاب الطهارة، في الأواني و الجلود، ص ٦٥، س ١٠، قال: «مسألة جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حياته كالسباع يطهر بالتذكية، و يجوز استعماله قبل الدبغ على كراهيّة، و قال الشيخ و السيد المرتضى رحمهما اللّه تعالى: انه لا يجوز استعماله قبل الدبغ».