المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٢ - الركن الثالث في وقت الوجوب
..........
و قال سلّار: بجواز التعجيل [١]، و به قال الحسن [٢] و قال الشيخ في الخلاف [٣]، و المبسوط [١]: إذا كان عنده أربعون شاة و عجّل شاة، و حال الحول، جاز أن يحتسب بها، و استند الفريقان إلى الروايات، و قد تقدّم الجميع في المقالة السابقة، و روى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت:
الرّجل عنده المال أ يزكّيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا، و لكن حتّى يحول عليه الحول انّه ليس لأحد أن يصلّى صلاة إلّا لوقتها، و كذلك الزكاة، و لا يصوم شهر رمضان إلّا في شهره إلّا قضاء، فكلّ فريضة إنما تؤدّى إذا حلّت [٥].
و أكثر الأصحاب على المنع، إلّا على جهة القرض، و كذا الشيخ رحمه اللّه حمل الروايات بجواز التقديم، على سبيل القرض، لا انّه زكاة معجّلة.
و التحقيق: إنّ الدفع قبل الحول لا يجوز إلّا على جهة القرض، فاذا دفع المالك الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنيّة الزكاة لم يملكها و كانت باقية على ملك الدافع ما دامت عينها باقية، فلم ينثلم النصاب بذلك لبقائه تاما، فاذا حال الحول وجبت الزكاة، فإن اختار المالك بقائها في يده و احتسابها عليه من الزكاة، جاز إن بقي على الاستحقاق، و يجوز أخذها و دفع غيرها إليه أو إلى غيره، لانّه لم يملك بالدفع
[١] المراسم: كتاب الزكاة، ص ١٢٨، س ٩، قال: «و قد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق».
[٢] المختلف: ص ١٧، في تقديم الزكاة، س ١٠، قال: «و قال ابن ابي عقيل: الى ان قال: س ١١، و ان أحب تعجيله قبل ذلك فلا بأس».
[٣] الخلاف: ج ١، ص ٢٨٨، كتاب الزكاة مسألة ٥٤. و فيه: جاز له.
[٥] التهذيب: ج ٤، ص ٤٣، باب ١١، تعجيل الزكاة و تأخيرها عمّا تجب فيه من الأوقات، الحديث ١. و فيه: «عليه الحول و تحل عليه. و لا يصوم أحد».
[١] المبسوط: ج ١، ص ٢٣١، كتاب الزكاة، فصل في وقت وجوب الزكاة و تقديمها قبل وجوبها أو تأخيرها، س ١٨.