المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٦ - الثالث في كيفيته
..........
يمسح الذراعين بشيء [١]، و تيمّم عمّار كان عن غسل، و بأن الثابت في الذمّة بيقين هو الواحدة، و الزائد منفيّ بالبراءة الأصليّة.
و أجيب عن الأوّل: بأنّه (عليه السلام) بيّن كيفيّة التيمّم و صفة مسحه، و حدّ أعضاءه. و يدلّ عليه سياقة الكلام من قوله (عليه السلام): «و لم يمسح الذراعين بشيء». و إذا سبق الكلام لهذا وجب بيانه خاصة. و أهمل عدد الضربات فيه.
و ليس في الحديث أنّه (عليه السلام) اقتصر على ضربة واحدة، أو ضرب ضربتين.
و أيضا فلا دلالة فيه على أنّ التيمّم الذي وصفه بدل من الوضوء أو الغسل، و ذكر قصّة عمّار لا يدلّ على إرادة بيان بدل الغسل، لاحتمال ذكر القضيّة، ثمَّ سئل (عليه السلام) عن كيفيّة التيمّم مطلقا، أو عن كيفيّة التيمّم الّذي هو بدل عن الوضوء.
و عن الثاني: أنّ الأصل يصار عنه للدليل، و هو الأحاديث الدالّة على خلافه.
(ب): وجوب الضربتين مطلقا. أى: فيما كان بدلا عن الوضوء، و ما كان بدلا عن الغسل، ضربة للوجه، و الأخرى لليدين. و هو مذهب الفقيه [٢]. متمسّكا بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف التيمّم؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة. تضرب بيديك مرّتين، ثمَّ تنفضهما، مرّة للوجه و مرّة لليدين [٣].
[٢] قال في المختلف: في الفصل الثالث في كيفية التيمم، ص ٥٠، س ٣٧: «و قال علي بن بابويه: يجب ضربتان في الجميع، ضربة للوجه و ضربة لليدين، و لم يفصل الغسل من الوضوء».
[٣] التهذيب: ج ١، ص ٢١٠، باب صفة التيمم و احكام المحدثين منه، حديث ١٤، و فيه «نفضة للوجه».
[١] التهذيب: ج ١، ص ٢٠٨، باب ٩ صفة التيمم و احكام المحدثين منه، حديث ٦.