حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٧ - الأوّل إنّ تلك القاعدة السّالبة بعمومها مقتضية لعدم الضّمان في كلّ عقد لا يضمن بصحيحه،
إنّ من جملة العقود الّتي لا يضمن بصحيحها العارية الغير المضمونة، فهل يشملها تلك القاعدة فيما لو أستعير من الغاصب أم لا؟
فنقول و باللّه الاستعانة: ذكر المحقّق (قدس سره) في «الشّرائع»: «و لو استعار من الغاصب و هو لا يعلم كان قرار الضّمان على الغاصب، و إن كان للمالك إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة و يرجع إلى الغاصب، لأنّه أذن له في استيفائها بغير عوض.
و الوجه تعلّق الضمان بالغاصب حسب، و امّا لو كان عالما كان ضامنا و لم يرجع على الغاصب بشيء» [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
و حكي عن «المسالك» إنكاره على المحقّق (رحمه الله) الحكم بعدم الضّمان، مع أنّ مقتضى إصراره على هذه القاعدة موافقته في الحكم.
و يظهر من صاحب «الجواهر» (رحمه الله) أنّ قرار الضّمان على المستعير مطلقا، لأنّ استقرار الضّمان على من تلف في يده، و لكنّه لو كان جاهلا يرجع إلى المعير لغروره، فلو رجع المالك إلى المعير كان له الرّجوع إلى المستعير لكون التّلف في يده، و لذلك صرّح في آخر كلامه حيث قال: «و بذلك اتّضح وجه الرّجوع على من حصل التلف في يده من ذي الأيدي المتعاقبة دونه، إلّا إذا كان مغرورا، فإنّه بقاعدة الغرور يستحقّ الرّجوع ممّا يغرمه على من غرّه، و بذلك اتّضح لك هنا رجوع المعير على المستعير العالم لو رجع عليه دونه، و كذا الجاهل بالقيمة إذا كانت العين مضمونة، إذ المسألة فرد من أفراد مسألة تعاقب الأيدي» [٢] انتهى كلامه.
و حكي عن تذكرة الفاضل (رحمه الله) في ترتيب ذكره من أنّه: «لو استعار من غير المالك عالما أو جاهلا ضمن و استقرّ الضّمان عليه، لأنّ التّلف حصل في يده، و لا يرجع على المعير، و لو رجع المالك على المعير كان للمعير الرّجوع على المستعير» انتهى.
[١] شرائع الإسلام: ٢- ١٣٦.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧- ١٦٨.