الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦١٠ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
ثمّ لقيه بسر فقال [١]: يا مغيرة إنّي أريد أن أستعرض قومك؟ قال المغيرة:
انّي أعيذك باللَّه من ذلك، إنّه لم يزل يبلغنا منذ خرجت شدّتك على عدوّ أمير المؤمنين عثمان فكنت بذلك محمود الرّأى، فإذا كنت على عدوّك و وليّك سواء أثمت ربّك [٢] و تغري بك عدوّك.
و وجّه رجلا من قريش إلى تبالة [٣] و بها قوم من شيعة عليّ عليه السّلام و أمره بقتلهم فأخذهم و كلّم فيهم فقيل له: هؤلاء قومك فكفّ عنهم حتّى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم فخرج منيع [٤] الباهليّ الى الطّائف و استشفع الى بسر فيهم و تحمّل بقوم من الطّائف عليه فكلّموه فيهم و سألوه الكتاب بإطلاقهم فأنعم لهم [٥] و مطلهم بالكتاب حتّى ظنّ أنّهم قد قتلوا، و أنّ كتابه لا يصل اليهم حتّى يقتلوا؛ فكتب اليهم، فأتى منيع منزله و قد كان نزل على امرأة بالطّائف و رحله عندها فلم يجدها في منزلها فتوطّأ على ناقته بردائه و ركب فسار يوم الجمعة و ليلة السّبت لم ينزل عن راحلته قطّ فأتاهم ضحوة و قد اخرج القوم ليقتلوا [و استبطئ كتاب بسر فيهم] فقدّم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشّام فانقطع سيفه فقال الشّاميّون بعضهم لبعض: شمّسوا سيوفكم حتّى تلين؛ فهزّوها، فتبصّر منيع بريق السّيوف فلوّح بثوبه [٦] فقال القوم: هذا
[١]هذه القسمة أي من قوله: «ثم لقيه بسر» الى قوله: «و تغرى بك عدوك» في الأصل فقط.
[٢]في الأصل: «ثمت بربك».
[٣]في مراصد الاطلاع: «تبالة بالفتح موضع ببلاد اليمن».
[٤]لم نجد رجلا بهذا العنوان في كتب الرجال و من المحتمل ان يكون المراد به منيع بن رقاد [أو زياد] المستشهد مع سيد الشهداء (ع) المعدود من أصحابه في رجال الشيخ (رحمه الله) فانظر تنقيح المقال و جامع الرواة.
[٥]في شرح النهج: «فوعدهم» ففي المصباح المنير: «أنعمت له بالألف قلت له: نعم» و في الصحاح: «أنعم له قال له: نعم».
[٦]في شرح النهج: «فألمع بثوبه» و في الصحاح: «لوح بثوبه لمع به».
و في القاموس: «ألاح بسيفه لمع به كلوح به».