الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٠٩ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك و ضيق، قد ابتلاه اللَّه بخطيئته، و أسلمه بجريرته، فتفرّق عنه أصحابه ناقمين عليه و ولّى الأمر معاوية الطّالب بدم عثمان فبايعوا و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا؛ فبايعوا، و فقد [١] سعيد بن العاص [٢] فطلبه فلم يجده و أقام أيّاما ثمّ خطبهم فقال:
يا أهل مكّة إنّي قد صفحت عنكم فإيّاكم و الخلاف، فو اللَّه لئن فعلتم لأقصدنّ منكم الى الّتي تبير الأصل، و تحرب المال، و تخرب الدّيار.
و خرج بسر الى الطّائف فلقيه المغيرة بن شعبة فسأله.
و بلغني من غير هذا [الوجه [٣]] أنّ المغيرة بن شعبة كتب الى بسر حين خرج من مكّة متوجّها الى الطّائف:
أمّا بعد فقد بلغني مسيرك الى الحجاز، و نزولك مكّة، و شدّتك على المريب، و عفوك عن المسيء، و إكرامك لأولي النّهى، فحمدت رأيك في ذلك؛ فدم على صالح ما أنت [٤] عليه، فانّ اللَّه لن يزيد بالخير [أهله [٥]] الّا خيرا، جعلنا اللَّه و إيّاك [٦] من الآمرين بالمعروف، و القاصدين الى الحقّ، و الذّاكرين اللَّه كثيرا.
[١]في الطبعة الحديثة من شرح النهج: «و تفقد».
[٢]في تنقيح المقال: «سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشي الأموي عده ابن عبد البر و ابن مندة و أبو نعيم من الصحابة و في أسد الغابة انه من أشراف قريش و أجوادهم و فصحائهم و هو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، و استعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبى معيط (الى أن قال) و لما قتل عثمان لزم بيته و اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل و لا صفين، فلما استقل الأمر لمعاوية أتاه و له مع معاوية كلام طويل عاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثم ولاه المدينة (الى آخر ما قال)».
أقول: كأن تفقد بسر لسعيد كان لتخلفه عن معاوية و لزومه بيته.
[٣]التصحيح بقرينة ما مر من تعبير المصنف به في مثل المقام.
[٤]في شرح النهج: «كنت».
[٥]في شرح النهج فقط.
[٦]في الأصل: «و إياكم».