المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩ - الموضوع الصفحة المقصد الثالث الفصل الأول فى كمال خلقته و جمال صورته- صلى اللّه عليه و سلم- و شرفه و كرمه
- صلى اللّه عليه و سلم-: كان أسيل الخدين. قال ابن الأثير: الأسالة فى الخد: الاستطالة و أن لا يكون مرتفع الوجنة. قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: و لعل هذا هو الحامل لمن سأله أ كان وجهه مثل السيف.
و أخرج البخاري عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، و كنا نعرف ذلك منه [١]. أى الموضع الذي يتبين فيه السرور و هو جبينه.
و قالت عائشة- رضى اللّه عنها-: دخل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوما مسرورا تبرق أسارير وجهه [٢]. و لذلك قال كعب كأنه قطعة قمر. و فى حديث جبير بن مطعم عند الطبرانى: التفت إلينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بوجه مثل شقة القمر، فهذا محمول على صفته عند الالتفات.
و قد أخرج الطبرانى حديث كعب بن مالك من طرق فى بعضها: كأنه دارة قمر.
و يسأل عن السر فى التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد فى كثير من كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد. و قد كان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة، فلا بد من التقييد بذلك من حكمة، و ما قيل فى أن ذلك من الاحتراز من السواد الذي فى القمر ليس بقوى، لأن المراد بتشبيهه ما فى القمر من الضياء و الاستنارة و هو فى تمامه لا يكون فيها أقل مما فى القطعة المجردة، فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر.
- ابن سعد و أنس بن مالك، و عنه أخذ الإمام مالك، و قيل أنه أول من دون السنة بأمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، توفى- ;- سنة ١٢٤ ه.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٥٦) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٧٩٩) فى التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك و صاحبيه.
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٣٥٥٥) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (١٤٥٩) فى الرضاع، باب: العمل بإلحاق القائف الولد.