الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
بعض الشافعية: إنّ سواد العراق فتح صلحا، و هو محكيّ عن أبي حنيفة، و قال بعضهم: اشتبه الأمر عليّ فلا أدري أفتح عنوة أو صلحا؟ ثمّ اختلفت الشافعية، فقال بعضهم: إنّ عمر جعل الأربعة الأخماس الباقية من الأرض لأهل الخمس عوضا لهم عن نصيبهم من المنقولات من الغنيمة فصارت الأرض لأهل الخمس و المنقولات للغانمين. و قال بعضهم: إنّه قسّمها بين الغانمين و لم يخصّها بأهل الخمس ثمّ استطاب قلوبهم عنها و استردّها، فقال الأكثرون: إنّه بعد ردّها وقفها على المسلمين و آجرها من أهلها، و الخراج المضروب عليها اجرة منجّمة تؤدّى في كلّ سنة. و هو نصّ الشافعي في كتاب الرهن، قال سفيان الثوري: جعل عمر السواد وقفا على المسلمين ما تناسلوا. و قال بعضهم: إنّه باعها من أهلها و الخراج ثمن منجّم لأنّه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد و يشترون من غير إنكار ...
و قال بعضهم: إنّه وقفها وقفا لا مؤبّدا محرّما بل جعلها موقوفة على مصالح المسلمين ليؤدّي ملّاكها على تداول الأيدي و تبدّلها بالبيع و الشراء خراجا ينتفع به المسلمون؛ فيجوز بيعها و هبتها و رهنها على الثاني لا الأوّل، و يجوز على الوجهين لأربابها إجارتها مدّة معلومة ...
هذا فيما يزرع و يغرس من الأراضي، و أمّا المساكن و الدور فإن قلنا: إنّ تلك الأراضي مبيعة من أربابها فكذا المساكن و الدور، و إن قلنا: موقوفة فوجهان[١].
و غرضنا من نقل كلامه في سواد العراق بهذا الطول أن نستفيد ممّا أفاده من أقوال العامّة فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
د- و قال في كتاب الجهاد من المنتهى: البحث الثالث في أحكام الأرضين:
الأرضون أربعة أقسام، أحدها يملك بالاستغنام و يؤخذ قهرا بالسيف، فإنّها تكون للمسلمين قاطبة، فلا يختصّ بها المقاتلة بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين، و كما لا يختصّون بها كذلك لا يفضّلون، بل هي للمسلمين قاطبة، ذهب إليه علماؤنا
[١]- التذكرة: ج ٩ ص ١٨٨- ١٩٣.