الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
المشهور بينهم أنّه لا يجب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و إنّما أوجبه الشيخ المفيد و شيخ الطائفة في خصوص النهاية و أبو الصلاح الحلبي في الكافي و القاضي ابن البرّاج في المهذّب و السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية، و أمّا إذا طلبه الإمام أو نائبه الخاصّ فقد أفتوا جميعا بوجوب دفعها إليه، و قد تعرّض جمع منهم لوجوب أن يبعث الإمام في كلّ عام ساعيا لجباية صدقات الأموال، فبعضهم جعل الوجوب بلا قيد و بعضهم قيّده بما إذا عرف الإمام أنّ الزكاة لا تؤدّى إليه أو لا إليه و لا إلى المستحقّين إلّا ببعث الساعي.
فهذه هي الفروع المطروحة في كلماتهم و بما أنّ وضوحها ربما يوجب وضوح أنّ زكاة المال و إن جعل الشارع الأقدس لها مصارف خاصّة إلّا أنّه أوجب أيضا أداءها إلى وليّ أمر المسلمين، فهي منبع مالي عظيم بيد وليّ الأمر يرفع بها فقر الفقراء و المساكين و بها يهيّئ أمر الجهاد و سلاحه إلى غير ذلك من فوائد هذا المنبع العظيم.
فنقول و منه التوفيق: إنّ البحث عن الفروع اللازمة بالكلام عن مسائل:
[هنا مسائل]
[حول وجوب دفع زكاة المال إلى وليّ الأمر]
المسألة الاولى: هل يجب دفع الزكاة المتعلّقة بالأموال إلى وليّ الأمر ابتداء؟
أو لا يجب إلّا بعد ما طلب الدفع إليه؟
فمع ملاحظة الأدلّة قد يكون موضع الكلام هو نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و قد يكون غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، فأمّا النبيّ الأكرم فقد قال اللّه تعالى في كتابه الكريم خطابا إليه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها[١] فأمره بأخذ الصدقة من المسلمين، و الأمر دليل على الوجوب فأوجب اللّه عليه أخذ الصدقة من الناس، و لا ريب أنّ المراد بالصدقة زكاة الأموال، فقد روى عبد اللّه بن سنان في الصحيح- المرويّ في الكافي و من لا يحضره الفقيه- قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
[١]- التوبة: ١٠٣.