الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
١- قال الشيخ المفيد قدّس سرّه في المقنعة- بعد البحث عن زكاة المال و الفطرة و في باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام- ما نصّه: قال اللّه عزّ و جلّ: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١]. فأمر نبيّه عليه و آله السلام بأخذ صدقاتهم تطهيرا لهم بها من ذنوبهم و فرض على الامّة حملها إليه بفرضه عليها طاعته و نهيه لها عن خلافه، و الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ما فرض عليه، من إقامة الحدود و الأحكام لأنّه مخاطب بخطابه في ذلك على ما بيّنّاه فيما سلف و قدّمناه، فلمّا وجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان الفرض حمل للزكاة إليه، و لمّا غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه من خاصّته لشيعته، فإذا عدم السفراء بينه و بين رعيّته [رحته، شيعته- خ ل] وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته؛ لأنّ الفقيه أعرف بموضعها ممّن لا فقه له في ديانته[٢].
و دلالة كلامه على وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى النبيّ و الإمام صلوات اللّه عليهما و إلى وكلائهم المخصوصين واضحة لا تحتاج إلى البيان.
٢- و قال شيخ الطائفة قدّس سرّه- في باب مستحقّ الزكاة من النهاية-: فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الثمانية الأصناف و يقسّم بينهم على حسب ما يراه، و لا يلزم أن يجعل لكلّ صنف جزءا من الثمانية بل يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض إذا كثرت طائفة منهم و قلّت آخرون. و إذا لم يكن الإمام ظاهرا و لا من نصبه الإمام حاصلا فرّقت الزكاة في خمسة أصناف من الّذين ذكرناهم ...[٣].
و دلالة كلامه أيضا على وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام واضحة فإنّ جملة «فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه» جملة خبرية في مقام الإنشاء، و مدلولها وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو من نصبه.
[١]- التوبة: ١٠٣.
[٢]- المقنعة: ص ٢٥٢.
[٣]- النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٣٤.