موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦
يسبقنا بهدم ما نريد أن نستدلّ به في الشهادة الثالثة، مدّعياً بأنْ ليس للشيعة حديثٌ واحد عن أئمّتهم ـ وإن كان ضعيفاً ـ في مشروعيته، وأنّ السيرة جاءت فيه متأخّرة عندهم، متجاهلاً تفريق علماء الشيعة بين المحبوبية والجزئية.
فالشيعة لم تذهب يوماً مّا إلى جزئيتها ولم تنقل عن رسول الله ٠ وأبنائه ٤ أنّهم أذّنوا بها على نحو الجزئية أو أنّهم أمروا الشيعة بالأذان بها حتّى يُطالَبوا بالدليل، وأنّ عدم تأذين المعصوم بالشهادة الثالثة لا يعني عدم محبوبيته عنده بل يؤكّد عدم جزئيتها، لأنّ المعصوم لا يترك أمراً واجباً.
كما لا يمكن نسبة تأذين المفوّضة بالشهادة الثالثة على نحو الجزئية إلى الشيعة إذ أخرجهم الشيخ الصدوق رحمه الله من جملة المذهب، بقوله: «كي لا يعرّف المدلّسون أنفسهم في جملتها».
وعليه، فما قاله الكاتب لا ينهض بأيّ دليل، فكما أنّ الإثبات يحتاج إلى دليل، فالنفي أيضاً يحتاج إلى دليل. فلا يجوز نسبة شيءٍ إلى أحد بلا دليل قُلْ ءآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ[١] قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٢].
إنّ عمل الكاتب دعاني في الإسراع لإخراج كتابي الثالث «أشهد أنَّ عليّاً ولي الله بين الشرعية والابتداع» قبل الثاني «الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة»، حتّى أجيب عن بعض الشبهات الواردة على هذه الشعيرة إلى ذلك الحين.
وبعد فترةٍ وقفتُ على كتابه الثاني «الصلاة خير من النوم حقيقة أم اتّهام» ورأيته كالأوّل كتاباً إعلاميّاً وليس علميّاً، وأغلب ما قدّمه في الشهادة الثالثة كرّره في كتابه الثاني
[١] يونس: ٥٩.
[٢] البقرة: ١١١.