موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
مؤكّدين فيه بأنّ في الأذان ارتباطاً واضحاً بين الشهادات الثلاث والحيعلات الثلاث.
فالشهادتان الأُولَيان صريحتان واضحتان لا غبار عليهما، أمّا الشهادة الثالثة فهي ليست بصريحة وتأتي كنائية من خلال جملة «حيّ على خير العمل».
إذن النهج الحاكم كان على تصادم مع أهل البيت ٤، فلا يعجبهم وجود التلميح إلى الولاية من خلال الحيعلة، إذ إنّ التلميح موجود في القرآن وهو من أنواع البديع:
«ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً قال جار الله الزمخشري: قوله: وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً فيه دلالة على تفضيل محمّد ٠ وهو خاتم الأنبياء، وأنّ أُمّته خير الأُمم، لأنّ ذلك مكتوب في الزبور، قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ قال: وهو محمّد ٠ وأُمّته»[٥٦].
فهنا قد يكون الله سبحانه وتعالى قد ألمح لعباده بأنّ الصلاة له لا لغيره، وأنّ الفلاح الذي قامت به الصلاة هو اتّباع رسول الله محمّد ٠، لا الاجتهاد مقابل النصّ، وأنّ خير العمل هو الإيمان بالإمامة والولاية لعلي علیهالسلام التي هي امتداد للنبوّة والتوحيد، وبها قِوام العبادات التي عمودها الصلاة.
[٥٦] أنوار الربيع ٤ : ٢٦٦. ومن هذا الباب تلميح أبي العلاء المعرّي للشريف المرتضى بقصيدة المتنبي: لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ. انظر: أنوار الربيع ٤ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣. هذا وقد أخذ الطيبي والزمخشري هذا عن تفسير النسفي ٢ : ٢٩٠ ـ سورة الإسراء. وانظر: كتابنا حيّ على خير العمل «دعوة إلى الولاية وبيان لأسباب حذفها».