مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - الخامس أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه و غيره
..........
______________________________
التخاصم على كثرتها لم تتعرض لبيان المدعي و المنكر و من هنا فلم تثبت لهما حقيقة شرعية و لا متشرعية بل هما باقيان على معناهما اللغوي المفهوم عرفا.
و المراد بالمدعي كل من يدعي شيئا و يكون هو المطالب بإثباته عند العقلاء و هو يتحقق في موردين ادعاؤه على غيره شيئا من مال أو حق، أو اعترافه بثبوت حق لغيره عليه مع دعواه الأداء و الوفاء، كما لو أقر بدين لغيره على نفسه و ادعى الأداء فإن المطالب و ان كان هو المفروض و لو ترك ترك، إلا انه لما اعترف الطرف الآخر به كان هو المدعي و الملزم بالإثبات لدى العقلاء.
و من هنا: فان كان هذا من طرف واحد فهو المدعي و الطرف الآخر هو المنكر، و ان كان من الطرفين بحيث يدعي كل منهما على الآخر شيئا و هو ينكره، فهو التداعي، فيلزم كل منهما ببناء العقلاء بإثبات ما يدعيه، فلا بد من التحالف، فان حلفا سقطت كلتا الدعويين. و الا فدعوى الذي لم يحلف خاصة.
هذا كله بحسب كبرى المسألة و اما بلحاظ تطبيقها على المقام فقد يفرض أن المالك يدعي القرض و العامل يدعي المضاربة الفاسدة- و كانت المعاملة خاسرة- فبناءا على ما تقدم منه (قده) من استحقاق العامل لاجرة المثل في المضاربة الفاسدة مطلقا و ان ناقشنا فيه على تفصيل تقدم، فهو من مصاديق التداعي حيث يطالب كل منهما الآخر بشيء فالمالك يدعي القرض و يطالب العامل بتمام المال من دون ان يتحمل شيئا من الخسارة و العامل يدعي المضاربة الفاسدة و يطالب المالك بأجرة مثل عمله فيتحالفان لا محالة.