مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - مسائل
..........
______________________________
رجوع هذه الحصة التي ملكها مالك البذر إياه إليه كما يقتضيه فرض العقد كأن لم يكن، فان فرضه كذلك يعني كون الزرع بأكمله لمالك البذر بقانون التبعية.
نعم بناء على ما اختاره الماتن (قده) من كون مبدأ الاشتراك هو البذر، يتم ما أفاده (قده) من الاشتراك في الزرع، فان مالك البذر انما ملك صاحبه الحصة منه و لم يملكه الزرع و إنما هو قد حصل في ملكه، و من هنا فإذا انفسخ العقد لم يكن لصاحب البذر المطالبة بالزرع الموجود بتمامه فإن حصة صاحبه منه لم يكن هو قد ملكها إياه كي يستردها بالفسخ. و انما الواجب على صاحبه رد البذر اليه و حيث انه ممتنع بعينه لتلفه نتيجة للزرع تعين عليه رده بمثله ان كان مثليا و قيمته ان كان قيميا، و لا اثر للفسخ حينئذ في كون الزرع لأحدهما خاصة، فإنه- و على هذا التقدير- لهما سواء أ كان هناك فسخ أم لم يكن، فان الاشتراك في الزرع ثابت و على كلا التقديرين الفسخ و عدمه و حينئذ فيجري ما ذكره (قده) تفريعا على ذلك من أحكام.
و الحاصل: ان ما ذكره (قده) انما يتم بناء على ما ملكه من إيجاب عقد المزارعة كون البذر مشتركا بين الطرفين بمعنى ملكية الطرف الآخر للحصة منه أيضا، فإنه حينئذ يكون الزرع مشتركا بينهما سواء أحصل الفسخ أم لم يحصل.
و كان عليه (قده) ان ينبه على رجوع البذر بتمامه بالفسخ إلى مالكه، حيث انه يوجب فرض العقد كأن لم يكن، فيجب على آخذه إرجاعه اليه، إلا انه لما لم يكن يمكن إرجاعه بعينه لتلفه تعين رده بالمثل أو القيمة، كما هو الحال في سائر موارد الفسخ.
و بعبارة اخرى: ان حصة الطرف الثاني من الزرع لا ترجع