مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - كتاب المضاربة
..........
______________________________
ينافي ما التزم به في المسألة الرابعة عشرة من كتاب المساقاة حيث صرح بعدم استحقاق العامل للأجرة فيما إذا اشترط المالك انفراده بالثمر، لكونه حينئذ متبرعا. فان المسئلتين من واد واحد.
و الظاهر ان ما ذكره (قده) في باب المساقاة هو الصحيح، فان لهذا الكلام- اعني طلب العمل على أن لا يكون له من الربح شيء- ظهورا عرفيا في التبرع و العمل المجاني، و عليه فلا يكون له بإزاء عمله شيء لا من الربح- للتصريح بعدمه- و لا أجرة المثل- للتبرع بالعمل.
و أما ما أفاده بالنسبة إلى القسم الأخير فهو تام و متين و ذلك لأن أمر الغير بعمل له قيمة و مالية لدى العرف، تارة يكون ظاهرا في المجانية فحينئذ لا أجرة للعامل نظرا لكون الأمر متعلقا بحصة معينة هي العمل المجاني، فكأن العامل قد فعل هذا الفعل من غير أمر.
و أخرى لا يكون له ظهور في المجانية و في هذا الفرض ان قصد العامل التبرع و المجانية، فلا يستحق الأجرة عليه أيضا، لأنه متبرع به و بذلك فقد فوت على نفسه ما كان يستحقه من الأجرة و ان أتى به بقصد الأجرة- كما هو الغالب في أكثر المعاملات الخارجية، فيؤمر الحمال بحمل المتاع من غير تحديد للأجرة- فحينئذ و بطبيعة الحال و بمقتضى السيرة العقلائية القطعية يستحق العامل عليه الأجرة فيكون الآمر ضامنا لها.
بل و كذا الحال فيما لو كان لمتعلق الأمر مالية كأمر الخباز بإعطاء الخبز للفقير، فإنه لو لم يكن للأمر ظهور في المجانية و قصد الدافع أخذ الثمن، كان الآمر مطالبا به.
و على هذا ففيما نحن فيه: إذا فرض انه لم يكن أمر المالك