مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - الخامس أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه و غيره
و الزمان من العمل و تولي ما يتولاه التاجر لنفسه من عرض القماش و النشر و الطي و قبض الثمن و إيداعه في الصندوق و نحو ذلك مما هو اللائق و المتعارف، و يجوز له استيجار من يكون المتعارف استيجاره مثل الدلال و الحمال و الوزان و الكيال و غير ذلك و يعطي الأجرة من الوسط، و لو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله (١) و لو تولى بنفسه ما يعتاد الاستيجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم يقصد التبرع، و ربما يقال بعدم الجواز، و فيه:
انه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه (٢).
______________________________
(١) لكونه على خلاف مقتضى عقد المضاربة، حيث انه يقتضي كون تلك الافعال على العامل نفسه.
(٢) تقدم غير مرة أن هذا المقدار من التعليل لا يكفي في جواز أخذ العامل للأجرة بل لا بد في إثباته من إضافة ان العمل صادر بأذنه و مستند اليه، و الا فلو لم يكن العمل صادرا بأمره لم يكن وجه لإثبات الأجرة عليه.
فصدور العمل عن أمر المالك مقوم لثبوت الأجرة عليه، و هو متحقق في المقام فان العمل لما كان الاستيجار عليه أمرا متعارفا كان مقتضى إذن المالك في المضاربة الأذن في الاستيجار و دفع الأجرة بإزائه و مقتضى إطلاق هذا الاذن عدم الفرق بين كون الأجير هو العامل أو غيره، فإنه و كما يجوز للعامل استيجار عبده للقيام بذلك