مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - مسائل
..........
______________________________
بأجرة الأرض لم يكن له الرجوع على الغاصب الآمر بها، و ان كان هو ضامنا أيضا و للمالك الرجوع عليه مباشرة.
و ذلك: لان العامل لم يقدم على أخذ الأرض من صاحبه مجانا و من دون الضمان، و انما أقدم عليه بإزاء إعطاء الحصة المعينة من النماء له، و حيث انها لم تسلم له لحكم الشارع بفساد العقد، و نظرا لاستيفاء العامل المنفعة، يلزم بدفع اجرة المثل.
و من هنا يظهر حكم ما لو رجع المالك على الغاصب فباشره و ألزمه بدفع اجرة المثل عن أرضه، فإن له الرجوع على العامل و أخذها منه، لاستقرار الضمان عليه، نظرا لاستيفاءه منفعة الأرض بعد الإقدام على أخذها مع الضمان.
و ان كان البذر للغاصب فالأمر كذلك أيضا فإن النماء لصاحب البذر بقانون التبعية و المالك مخير في الرجوع بعوض منافع أرضه أجرة مثلها بين الرجوع عليه أو الرجوع على العامل على ما يقتضيه قانون تعاقب الأيدي على المال المغصوب.
و من هنا: فان رجع على الآمر لم يكن له الرجوع على العامل فان الضمان مستقر عليه، لأنه إنما سلمها اليه على ان لا يكون عليه شيء فهو قد أقدم على أخذها مجانا و بإزاء لا شيء عليه، بل على ان يكون له النصيب المعين من النماء.
فهو- العامل- لم يتعهد للمالك بشيء كي يقال بضمانه لإقدامه على أخذها لا مجانا، بل الأمر بالعكس من ذلك تماما فإنه إنما أقدم على ان يكون له شيء من مال صاحب البذر- الحصة من النماء.
و من هنا يظهر ان للعامل الرجوع على صاحب البذر و مطالبته بأجرة عمله، لأنه قد صدر عن أمره لا مجانا، حيث كانت بإزاءه