مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - العاشر ان لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل
..........
______________________________
و نسبة تلك المعاملة إلى كلا الدفعين واحدة، فإنه إنما يتم في العقود اللازمة حيث لا يكون التسليم بعد الحكم بالفساد بنفسه مصداقا لإنشاء ذلك العقد، فيتعين كونه جريا على العقد الفاسد و أما في العقود الجائزة التي يكون العمل بعد العقد الفاسد بنفسه مصداقا لذلك العقد فلا مجال لأن يكون العمل بعده جريا على العقد السابق بحيث يرى المالك نفسه ملزما به، بل هو بعينه يكون مصداقا لذلك العقد فلو اكره شخص آخر ليهب ماله اليه فوهب و من ثم سلم المال باختياره اليه، لم يكن ذلك من الجري على الهبة الفاسدة، و إنما كان التسليم بنفسه مصداقا للهبة.
و ما نحن فيه من هذا القبيل فان دفع المالك للمال بعد فساد المضاربة إلى العامل لا يمكن أن يكون جريا على المعاملة الفاسدة و إنما هو مضاربة حقيقية أنشأت بالفعل لا اللفظ، حيث ان المالك بدفعه للمال قاصد لمتاجرة العامل به على أن يكون الربح بينهما على النسبة التي اتفقا عليها، فيحكم بصحته حيث لا موجب للحكم بالفساد فان مجرد كون العقد السابق اللفظي محكوما بالفساد لا يقتضي الحكم بالبطلان فيما أنشأ بعده بالفعل.
و على هذا الأساس يتضح وجه ما أفاده الماتن (قده) من التفصيل فان المقدار المقدور المقبوض أولا مضاربة مستقلة عن المضاربة بالمقدار الثاني حيث لا يكونان من الجري على المضاربة القولية الفاسدة، فيحكم بصحة الأولى حيث لا موجب للبطلان و فساد الثانية لكونها غير مقدورة.
و الظاهر ان ما ذكرناه هو مراد الماتن (قده) من قوله: «إذ الأول وقع صحيحا» فإنه محمول على أن الأول مضاربة معاطاتية