مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - العاشر ان لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل
..........
______________________________
من رأس- كما أفاده الماتن (قده)- فلا وجه له و لا يمكن المساعدة عليه.
و بعبارة أخرى نقول: ان المقدار المقدور تارة يكون متميزا عن غير المقدور و أخرى لا يكون كذلك ففي الأول لا ينبغي الشك في صحة المعاملة بالنسبة إلى المقدار المقدور فإنه من ضم المعاملة الصحيحة إلى المعاملة الفاسدة نظير بيع الخنزير و الشاة جملة أو بيع ماله و مال غيره كذلك فإنها تتبعض لا محالة فتبطل في الخنزير و مال الغير و تصح في الشاة و ماله.
و هذا جار في الإجارة أيضا فإنه لو آجره لعملين أحدهما مقدور و الآخر غير مقدور دفعة صحة بالنسبة إلى المقدور و بطلت بالنسبة إلى غيره.
و الحاصل: إن ضم معاملة صحيحة إلى أخرى فاسدة لا يوجب البطلان بالنسبة إلى الصحيحة، بل تنحل المعاملة الواحدة إلى معاملتين فتصح بالنسبة إلى الواجدة للشرائط و تبطل بالنسبة إلى غيرها- و منه يتضح فساد ما ذكره (قده) من عدم استحقاق العامل شيئا من الربح فان له النسبة المتفق عليها من ربح ما اتجر به لانكشاف كونه مقدورا و صحيحا.
و في الثاني: فيحكم بالصحة في المقام أيضا و ان كنا نحكم بالفساد في الإجارة باعتبار انه يعتبر فيها معلومية العمل بخلاف المضاربة حيث قد عرفت انه لا يعتبر فيها معرفة مقدار المال لعدم الغرر في الجهل به و على تقديره فلا دليل على نفيه بقول مطلق.
إذن: فلا موجب للحكم فيه بالبطلان فيما ظهر مقدوريته بعد ذلك من رأس بعد إن كانت المضاربة عقدا جائزا و لم يتضمن