مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - كتاب المزارعة
عنه (ع) قال: «سأل النبي (ص) أي الأعمال خير؟
قال: زرع يزرعه صاحبه و أصلحه و ادى حقه يوم حصاده قال: فأي الأعمال بعد الزرع؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة. قال:
فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر يغدو بخير و يروح بخير. قال: فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل المطعمات في المحل: نعم المال النخل، من باعها فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف، الا ان يخلف مكانها. قيل يا رسول اللّه (ص) فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت فقام اليه رجل فقال له: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء و العناء و بعد الدار، تغدو مدبرة و تروح مدبرة، لا يأتي خيرها الا من جانبها الأشأم أما أنها لا تعدم
______________________________
«الزراعة» انما هو الفعل الخارجي بنفسه، بحيث يباشر المكلف الإتيان به، و من هنا فإثبات كون الإتيان بسببه محبوبا أيضا يحتاج إلى الدليل و هو مفقود.
نعم لا يبعد دعوى استحبابه من باب كونه مقدمة لأمر مستحب في نفسه، و اعانة عليه فيدخل في قوله تعالى «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى»، الا انه خارج عن محل الكلام، فان الكلام انما هو في استحبابه بعنوان المعاملة و المزارعة، لا استحبابه مطلقا و تحت اي عنوان كان و لو كان ذلك هو عنوان الإعانة على أمر محبوب و مرغوب عند الشارع المقدس.