مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - فصل في أحكام الشركة
..........
______________________________
بالفعل و مملوكا له، كما لو كان ربحا لتجارة سابقه، فلا مانع من أخذ في العقد لانه شرط سائغ و المالك مسلط على ماله يتصرف فيه كيف يشاء و أما إذا لم يكن كذلك، كما هو الحال فيما نحن فيه حيث ان ربح التجارات الآتية أمر معدوم و لا وجود له بالفعل، فلا يصح أخذه شرطا إذ لا يصح تمليك المعدوم و كان من الشرط المخالف لمقتضى السنة، إلا ما أخرجه الدليل كالمضاربة و المزارعة و المساقاة.
و لذا لم يتوقف أحد في بطلان هذا الشرط إذا أخذ في ضمن عقد آخر كالبيع و الإجارة و نحوهما بان يشترط البائع على المشتري في عقد بيع الدار- مثلا- أن يكون أرباح بستانه له، فإنه فاسد جزما، إذ الشرط لا يكون مشرعا و انما أدلته تنظر إلى لزوم الوفاء به فيما يكون سائغا و مشروعا في نفسه.
و الحاصل: أن اشتراط احد الشريكين الزيادة في الربح من دون ان يكون ذلك في قبال عمل أو زيادة فيه، من الشرط المخالف و محكوم بالفساد لا محالة، الا أن ذلك لا يؤثر على العقد شيئا فإنه محكوم بالصحة لما عرفته في محله من أن التحقيق يقتضي عدم سراية فساد الشرط إلى العقد نفسه.
ثم انه قد يفصل في المقام بين ما إذا كان الشرط ملكية أحدهما الزيادة ابتداء و بنفس العقد بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح إليه مباشرة، فيحكم ببطلانه لمخالفته للسنة، و بين ما إذا كان الشرط تملك الشريك ذلك المقدار بعد تملكه هو له بحيث يكون انتقاله منه اليه لا من المشتري مباشرة، فيحكم بصحته لعدم مخالفته للسنة نظرا لعدم منافاته لقانون تبعية الربح الأصل المال في الملكية. فان كلا منهما