مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الأول أن يكون رأس المال عينا
..........
______________________________
المال حصة العامل بتمامه و العمل فيه من العامل فلا وجه لأن يكون للمالك نصف ربحه.
و من هنا فلو كنا نحن و القاعدة و لم يكن هناك دليل على الصحة لالتزمنا بفساد عقد المضاربة بقول مطلق، و انما قلنا بالصحة فيها للنصوص الخاصة و عليه فلا بد في تحديد ما يعتبر في الحكم بالصحة من اتباع دلالتها فبمقدار تلك الدلالة يحكم بالصحة، و الباقي بما في ذلك المشكوك يبقى على أصل الفساد.
و عليه فنقول: أما بالنسبة إلى الدين فيكفي في الحكم بفساد المضاربة به معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لا يكون عنده فيقول: هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى تقبضه منه) [١] على أن المذكور في أدلة المضاربة عنوان «إعطاء المال» و هو ظاهر في دفع العين فلا تشمل الأدلة الدين و يكفينا في ذلك الشك حيث عرفت ان مقتضى الأصل البطلان.
و أما بالنسبة إلى المنفعة فالمعروف و المشهور بينهم هو عدم الجواز لكن يمكن أن يقال: ان التعبير في أدلة المضاربة بالمال لا سيما ما ورد في الوصية بالمضاربة بمال أولاده، شامل للمنفعة أيضا حيث لا دليل على بطلان المضاربة بها خلافا للدين.
إلا انه مردود: بان الظاهر من نصوص المضاربة ان موضوعها إعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به على ان يكون رأس المال محفوظا و الربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه، و هو لا ينطبق على المنفعة
[١] الوسائل: ج ١٣ ب ٥ من أبواب أحكام المضاربة ح ١.