مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الأول أن يكون رأس المال عينا
..........
______________________________
أرباح تجارتي الخاصة أو من ثمر بستاني في العام القادم.
و الحاصل: ان الصحة في هذه الموارد التي ليس فيها شيء مملوك للمملك بالفعل يملكه لغيره، تحتاج إلى دليل خاص، فان كان فهو و الا فالقاعدة تقتضي البطلان نظير ما تقدم في إجارة الأرض بحاصلها أو بيع ما سيرثه من مورثه، فإنها غير مشمولة لأدلة التجارة عن تراض و صحتها على خلاف القاعدة، فلا بد لا ثباتها من دليل خاص و الا فهي محكومة بالفساد.
على أن المضاربة تزيد على غيرها في الاشكال بأنها لا تنحصر- غالبا- بالتجارة مرة واحدة، بل تكون من التجارة المستمرة و المتعددة، و على هذا فلو فرض أن رأس المال مائة دينار و كان للعامل نصف الربح، فاتجر العامل به و اشترى سلعة بمائة دينار ثم باعها بمائتي دينار، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمائة و خمسين دينارا و اختصاص العامل بخمسين دينارا فقط، فلو اشترى بعد ذلك شيئا بمائتي دينار ثم باعه بأربعمائة دينار، فمقتضى العقد ان يكون للعامل مائة و خمسون دينارا و للمالك مأتان و خمسون دينارا، و هو مخالف للقاعدة من حيث أن المائتين دينارا الحاصلة من التجارة الثانية إنما هي ربح لمجموع خمسين دينارا- حصة العامل- و مائة و خمسين دينارا- حصة المالك- و مقتضى القاعدة ان يكون ربع هذا المبلغ له و الثلاثة أرباع الباقية بينه و بين المالك و هذا يعني ان يكون للعامل من مجموع الأربعمائة، مائة و خمسة و سبعون دينارا و للمالك منه مائتان و خمسة و عشرون دينارا فقط، و الحال انه لا يأخذ إلا مائة و خمسين دينارا، و لازمه ان يكون ربح العامل أيضا مناصفة بينه و بين المالك و هو على خلاف القاعدة حيث ان المالك لم يعمل فيه شيئا بل ذلك